بابا.. أرجوك.. أنقذني واخلعني من هذا الرجل.. بهذه الكلمات بدأت حديثها والدموع تنهار علي خديها بلا توقف بعدما اكتشفت ان عريسها »عاطل« ومدين لكثير من الناس يطالبونه يوميا بسداد ديونه انهارت العروس وانخرطت في البكاء حزنا علي حظها العاثر والحب الاعمي الذي اوقعها في هذا الرجل. دقائق وسمعت طرقات مدوية علي الباب نظرت من العين السحرية وجدت أحد الرجال يقف بوجهه الغاضب وخلفه رجل آخر لا يقل عنه غضبا
.. طلبت من زوجها فتح الباب.. رفض تماما وطلب منها إنكار وجوده في الشقة.. وتوسل إليها حتي يهرب من الدائنين.. ودخل الدولاب ليختفي فيه بعض الوقت..
تذكرت العروس دموعها وتعاستها معه وهروبه الدائم من الدائنين وتورطها في سداد بعض ديونه وكذبه المستمر. فتحت الباب.. دخل الرجل والتكشيرة ترتسم علي وجهه يطلب منها نقل منقولات الزوجية إلي المعرض من جديد لأنه لم يسدد أقساط غرفة النوم ولا الصالون ويتهرب دائما منه وهذه هي الوسيلة الوحيدة لضمان حق معرض الموبيليا..
هدأت العروس من روع الرجل الغاضب وطلبت منه الهدوء وتناول الشاي في الصالون ودخلت مرة أخري إلي العريس تحذره وتطلب منه الطلاق وإلا سوف تحضر صاحب معرض الموبيليا عليه.. ولكنه رفض الطلاق معللا حبه الشديد لها وانها أجمل إنسانة في الدنيا..
احتارت العروس في امر عريسها.. وخرجت إلي صاحب معرض الموبيليا لتؤكد له ان زوجها موجود وأدخلته غرفة النوم وفتحت له الدولاب..
أمسك الرجل الغاضب عريسها ولقنه علقة ساخنة داخل غرفة النوم وساعده في ذلك صديقه ولولا سكان العمارة لكان مصيره الموت وهرب من ايديهم بأعجوبة تاركا لها عش الزوجية واختفي تماما.
انتظرت أياما حتي يعود وينهي علاقته بها وحاولت الاتصال به تليفونيا علي محموله واسرته ولم تعثر عليه. عاشت في شقة الزوجية حائرة في مصيرها وفوجئت بصاحب العمارة يطالبها بسداد قيمة ايجار الشقة عن شهور سابقة حيث انه استأجر الشقة ايجارا مؤقتا لمدة عامين انهارت الزوجة بعدما التف حولها الدائنون وصاحب العمارة ولم تجد مفرا من الذهاب إلي محكمة الاسرة لطلب الخلع من زوجها وتسوية مديونية زوجها.
تم استدعاء الزوج أكثر من مرة إلي سلوي سمارة رئيس مكتب التسوية وفي الميعاد المحدد لإحدي جلسات التسوية حضر الزوج والزوجة معا.. بدأت الزوجة تتحدث امام مصطفي توفيق الخبير النفسي قائلة: نعم احببته بشدة تعرفت عليه عن طريق صديقتها.. تعلقت به منذ اللحظة الاولي لانه رجل وسيم.. يرتدي ملابس اسبور.. لديه سيارة صغيرة.. علمت منه انه يعمل في شركة استثمارية كبيرة في مجال الاتصالات..
تقابلت معه عدة مرات شعرت خلالها انه فارس أحلامها ولابد ان تتوج العلاقة إلي زواج سعيد.. طلب منها الزواج فورا في الحال.. وتم الاتفاق علي زيارته لأسرتها..
وفي الميعاد المحدد.. حضر العريس.. قدمته إلي اسرتها بانبهار شديد وانه مهندس كمبيوتر.. واثناء الحديث معه شك والدها في قدراته المهنية وطلب من ابنته الانتظار وعدم الرد علي العريس بهذه السهولة حتي يتم السؤال عنه ووسط اسرته..
رفضت وطلبت من والدها سرعة الزواج خوفا من هربه منها ودبت بينها ووالدها خلافا حادا.. انتهي بموافقته..
صرخت الزوجة وأضافت: انني أخطأت في حق نفسي عندما اسرعت في الزواج منه حيث انني من عائلة ثرية وأعمل موظفة في احد البنوك وعندي سيارة ووجدت فيه الرجل الذي أحلم به وتركت موضوع إمكانياته المادية علي جانب وقلت ان الفلوس ليست كل شيء والمهم هو الانسان نفسه.
وقد احضر هو كل ما طلبه والدي منه وبعد الزواج اكتشفت انه لا يعمل وان الاموال التي تزوج بها كانت قرضا حصل عليه من شقيقه الذي يعمل في إحدي الدول العربية وان زوجي تم فصله من الشركة الاستثمارية لغيابه كثيرا.. وعندما واجهته بجلوسه في البيت كثيرا اكتشفت انه يريد مني أن اسدد ديونه واصرف عليه في البيت فكيف اتحمل هذه الديون والمصاريف.
والمشكلة انه يرفض العمل في اي شركة عادية ويريد ان يعمل بمرتب عال جدا فمن أين اوفر له هذا العمل.. ورفض كل محاولاتي لإصلاحه وإعادته العمل والاعتماد علي النفس..
قاطعها الزوج وقال: إنني لم انس يوم العلقة الساخنة التي تسببت فيها علي يد صاحب معرض الموبيليا وانها كانت تنكد عليه وتعايره بفصله من العمل ولم تقف بجواره في أزمته وانها لا تصلح ان تكون زوجة يعتمد عليها زوجها في الازمات وانها غدرت به في لحظات وانه الآن لا يعمل فماذا يفعل؟ وانه لم يجد عملا مناسبا.
صرخت في وجهه وقالت: هناك وظائف كثيرة عرضها والدي عليه ورفضها تماما. فأجاب أن كل هذه الوظائف لا تحقق طموحه والمرتب فيها ضعيف جدا ولا يليق بمؤهله العلمي نهائيا.
قاطعته مرة اخري قائلة: انني طلبت منه الصبر والانتظار والعمل في اي وظيفة بعض الوقت حتي يمكن العثور علي وظيفة تليق به ولكنه يرفض العمل تماما ويريد ان ينام فقط ويخرج لمقابلة اصدقائه ويعيش في وسط غير الذي عاش فيه من قبل ولديه استعداد للعيش علي راتبي وثروتي وهذا ارفضه تماما.
والكارثة ان اسرتي رفضت الوقوف معي لأنني اخترت الزواج منه وعارضت اسرتي وتحملت مسئولية اختياره وللأسف هو لم يقدر ذلك تماما وأنا اريد الخلع منه بأي طريقة.
وافق الزوج علي التسوية التي انتهت إلي تنازلها عن مؤخر الصداق وحقوقها الشرعية وان تدفع قيمة ايجار الشقة المتراكم علي الزوج وحصولها علي منقولات الزوجية.
وقع الزوج علي محضر التسوية بمكتب اسرة الزيتون ووقعت الزوجة وهي تبكي بحرارة شديدة نادمة علي اختيارها زوجا عاطلا تحت تأثير العاطفة والحب فقط دون ان تتأكد من سيرته الذاتية ولا تفكر بعقلها في الزوج.
وقالت في النهاية ان البنات يجب ان تسمع كلام اسرتها في اختيار العريس وألا تتحمل الاختيار بنفسها حتي لا تقع فريسة الحب الاعمي كما وقعت هي.