اخر عشرة مواضيع :         ..:: ديكورات باللون الاحمر الغامق ... جناااان ::.. (اخر مشاركة : فيض الحنان - عددالردود : 2 - عددالزوار : 258 )           »          موسوعة الاخوان المسلمين (اخر مشاركة : سامي555 - عددالردود : 1 - عددالزوار : 17 )           »          اذا لم تبكيك هذه الرسالة ...ابكي على حالك (اخر مشاركة : بحر العطاء - عددالردود : 3 - عددالزوار : 21 )           »          حوض اسماك حقيقي مع صوت الماء على شاشتك (اخر مشاركة : dida - عددالردود : 5 - عددالزوار : 96 )           »          هذا ما يحدث لجهازك وانت نائم... (اخر مشاركة : dida - عددالردود : 24 - عددالزوار : 353 )           »          لذة الطاعات في رمضان (اخر مشاركة : dida - عددالردود : 3 - عددالزوار : 11 )           »          الرجل الحلم (اخر مشاركة : بريق - عددالردود : 0 - عددالزوار : 5 )           »          رمضان في السعودية (اخر مشاركة : نانا22 - عددالردود : 4 - عددالزوار : 26 )           »          رمضان والدعاء (اخر مشاركة : نانا22 - عددالردود : 1 - عددالزوار : 10 )           »          برنامج لأستعادة كل ماحذف من الميموري (اخر مشاركة : قناص نجد - عددالردود : 3 - عددالزوار : 223 )           »         

   

لتفعيل بريدك في منتديات الوزير العامة أو اذا لم تصلك رسالة التفعيل-اضغط هنا-التفعيل بشكل يومي

إذا نسيت كلمة المرور في منتديات الوزير العامة-اضغط هنا


 
العودة   منتديات الوزير العامة alwazer is an Arabic minister forum with topics > `·.¸¸.·¯`··._.· (الــــوزارات العـــامــــة) `·.¸¸.·¯`··._.· > الوزارة العامة والترحيب بالوزراء الجدد والقضايا العامة والعيادات الطبية > الوزارة العامة والحوار العام Public Ministry
 


رد
 
LinkBack أدوات الموضوع طرق مشاهدة الموضوع
قديم 03 Apr 2007 : 09:31 AM   المشاركة رقم : 1
مرسي بسيوني مرسي
وزير ناشئ





مرسي بسيوني مرسي غير متواجد حالياً

Mf (35) قصة قصيرة

سلسلة إعداد وتربية
3) تمرد في مملكة النحل ( قصة قصيرة )
مقدمة
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه ، ونعوذ بالله تعالي من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا ، من يهده الله فهو المهتدي ومن يضلل فلن تجد له ولياً مرشداً ، ونشهد أن لاإله إلا الله وحده لاشريك له يقول الحق وهو يهدي السبيل ، من يصلح ما بينه وبين الله يكفه الله ما بينه وبين الناس ومن يتق الله فقد فاز فوزاً عظيماً ، ونشهد أن سيدنا محمداً رسول الله إمام المتقين وسيد الأولين والآخرين المبعوث رحمة للعالمين أرسله ربه بالهدي ودين الحق ليظهره علي الدين كله وكفي بالله شهيداً ، بلغ الرسالة وأدي الأمانة وترك الأمة علي المحجة البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك ، فاللهم صل وسلم وبارك وأنعم علي سيدنا محمد النبي الأمين وارض اللهم عن سائر أصحابه وأتباعه الطيبين الطاهرين الصادقين ، ونسألك اللهم أن تشمل برحمتك وفضلك وعفوك أئمتنا ومشايخنا وعلماءنا وكل من عمل لهذا الدين إلي يوم القيامة يارب العالمين . أما بعد
فلقد تحدث الهدد والنمل حقيقة بين يدي نبي الله سليمان صلي الله عليه وسلم ، كما فهم رسولنا محمد صلي الله عليه وسلم شكوي الجمل وأخبر صاحبه وأمره بأن يخفف عنه وأن يطعمه ، بل وسمع النبي صلي الله عليه وسلم مناجاة العظم بعد فتح خيبر يخبره بأنه مسموم وألا يأكل منه وقال ذلك لأصحابه ، وسمع الصحابة حنين الجذع إلي مجلسه صلي الله عليه وسلم عليه وهو الجذع الذي كان النبي صلي الله عليه وسلم يخطب عليه قبل أن يتخذ منبراً ، وسبح الحصي بين أصابعه صلي الله عليه وسلم وسمع الصحابة تسبيحه .
وقبيل الساعة مباشرة سيخرج المولي تبارك وتعالي دابة من الأرض تكلم الناس بلسان فصيح ولغة مفهومة ، قال تعالي ( وإذا وقع القول عليهم أخرجنا لهم دابة من الأرض تكلمهم أن الناس كانوا بآياتنا لا يوقنون ) سورة النمل الآية 82 ،
لهذا لم يكن غريباً أن يستلهم الأدباء أقوالاً تخيلوها علي لسان الطيور والحيوانات ، والأدب العربي زاخر بمثل هذه الأعمال ، وإن كان علي رأسها يأتي كتاب ابن المقفع ( كليلة ودمنة ) وفيه ساق من الحكم والتنبيهات ما أراد أن يقوله حقيقة للناس في زمانه ، وإن كان البعض يري أن السبب هو الكبت الذي عاشته الأمة في ذلك العصر وعدم القدرة علي المجاهرة بما يجيش في النفس ، إلا أن ذلك لاينفي أن هذا واحد من أساليب التعبير والبيان وبخاصة أن القرآن الكريم قد سبق إلي استخدامه .
وفي القصة التي بين أيدينا نتصور حديثاً وحركةً في عالم النحل ، هذا العالم الذي يعتبر مثالاً للنظام والعطاء ، ومصدر الوحي من القصة هو النظام والعطاء ، ذلك النظام الرباني العظيم والذي استقامت بفضله الحركة داخل الخلية ، وإن كان البعض يري في هذا النظام الطبقية التي تصل إلي حد استرقاق بعض أفراد الخلية وهن الشغالات ، كما يري هؤلاء أن نظام الخلية يقوم علي إهمال وإهدار طاقات جانب كبير من أفراد الخلية هم الذكور ، وهؤلاء لم يربطوا النظام بالأهداف التي من أجلها كان النظام ، مع أنهم لو فعلوا ذلك مع أي عمل دنيوي لأشبعهم الناس ضرباًُ بالنعال ، إذ يعتبر ذلك عبثاً وشر أنواع العبث .
وهذا بالضبط المقصد الأساسي من القصة ، ربط المقاصد بالأعمال ، فإن اقتناء الخلية والإنفاق عليها ومتابعتها ودفع هجوم الأعداء عنها كل ذلك ليس هواية يقوم بها مالك الخلية ، إنما دافعه إلي هذا العمل هو الثمرة المتمثلة في عسل النحل بصفة أساسية ، وإن لم يحصل صاحب الخلية علي مبتغاه فإن التصرف الطبيعي هو التخلص من الخلية بكل مافيها .
ونضيف أن الفساد هو إخراج الشيء عن طبيعته التي خلقه الله عليها ، وهذا ما نراه أيضاً من متابعتنا لهذه الوقائع الافتراضية في مسلك النحل ، فحينما حدثت استجابة تحت الضغوط التي أفرزها الواقع الجديد وتم تعديل النظام ، لم تكن هناك قناعة أو حتى راحة ظاهرة ، فإن الفساد لا يولد إلا الفساد .
ولئن رأينا في قصتنا أن الله قد رزق النحل الحكمة والفهم ليعود أدراجه إلي مساره المرسوم له بعدما أحس بعدم جدوي التوجهات الجديدة وتبين له بالتجربة أن من ورائها الهلاك ، فإنا نسأل الله تعالي أن يهيئ للبشرية من أمرها رشداً لتتبه إلي خطورة الدعوات الإفسادية التي تبناها حثالة البشر الذين يسعون في الأرض فساداً تحت زعم الإصلاح ، فهو وحده ( الذي أعطي كل شيء خلقه ثم هدي ) .
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين ،،،
مرسي بسيوني مرسي
الجمعية الشرعية الرئيسية



تمرد في مملكة النحل
قصة قصيرة كتبها مرسي بسيوني مرسي
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــ
بدأ الشتاء يجمع رسله في تثاقل ، بينما كانت تلك الرسل تنفلت يميناً ويساراً في محاولات يائسة لإثبات وجودها وقدرتها علي التأثير في الأشياء ، فهذه نسمة ريح باردة تلمس أطراف البشر وأخرى تدغدغ باقي ما ظهر منهم ، فيشعرون ببرودتها تداعب أطرافهم ، علي الرغم من عدم قدرتها علي سحق إحساسهم بالحرارة التي تدب في أبدانهم بفعل التحول الجوي الذي يحدث في هذا الوقت من كل عام ، وكانت هناك قطع صغيرة من السحب البيضاء تندفع بقوة نحو الشمس مصدر الضوء والحرارة في محاولة يائسة لتغطية نورها ومنع حرارتها ، بينما كان الشتاء نفسه وهو الأب الكبير لكل تلك البعثات الصغيرة يعلم أنه قد آن الأوان ليترك مكانه لضيف الوقت واسمه الربيع ، وبدأ توجيه الإخطارات التي تحمل هذا المعني إلي كل المخلوقات التي تحيا علي الأرض .
وما إن وصل الإخطار إلي مملكة النحل حتى بدأت الاستعدادات لاستقبال الموسم المرتقب ، فهاهي أيام العمل قد أزفت ، وموسم الحركة قد بدأ ، وكل عضو من فريق العمل في الخلية يعي دوره ، فشغالات الخلية يجتهدن لوضع خطة العمل المرتقبة والتي لا تختلف في شيء عن سوابقها ، فحركتهن عبارة عن سعي دائم الغرض منه خدمة الملكة الأم وتوفير كل ما تحتاج إليه من وسائل الراحة ، فهي التي تحفظ للخلية بقاءها وتضمن لجنس النحل عدم الانقراض ، نعم فمهمة الملكة هي صناعة المستقبل لعالم النحل ، إذ أنها الوحيدة القادرة علي التزاوج والإنجاب ، وما كانت الشغالات يندمن أو يجزعن بسبب أن الكثير من جهدهن يذهب إلي بني البشر في شكل عسل وأقراص شمع وبعض من غذاء الملكات ، ولربما حدث أحياناً أن قمن بالدفاع عن ثمرة تعبهن بوخز من يسعي لالتقاط شيء منه .
وفي نفس الوقت استعد معسكر ذكور الخلية لأداء الواجب الوحيد لديهم ، ذلك الواجب الذي يترتب عليه حياة أحدهم ، علي حين يستسلم الباقون لقدرهم المحتوم ، قدر لاتصنعه الظروف ، بل هو الكلمة التي ارتضتها المشيئة الإلهية ، والتي تنعكس بصورة ما علي نظام الخلية واستقرارها ، إنه الموسم السنوي للسباق ، يسميه البعض رقصة الموت ، فمن بين كل الذكور فائز واحد ، تكتب له الحياة إلي حين ، يفوز خلالها بقلب الملكة وجسدها ، ويشارك معها في صناعة المستقبل لجنس النحل .
إلا أن هناك جديداً يحدث في مملكة النحل هذا العام ، إذ يبدو أن النظام الراتب لمملكة النحل ، هذا النظام الذي اكتسب احتراماً وأصبح مثالاً يقتدي به حتى عند الآدميين ، لربما لم يعد هذا النظام يرضي كل المشاركين في تنفيذه ، ويبدو أن أفكاراً جديدة طرحت علي الساحة ، فهاهي الشغالة سادا التي اشتهرت بين الشغالات بنشاطها وفطنتها وقدرتها علي إشاعة الروح بين زميلاتها ، ويبدو أنها هذا العام قررت أن تكون لها مكانة تتناسب وما تقدمه لخلية النحل ، ولربما رأت أن بني جنسها لا يعطونها ما تستحق من الذكر والثناء طواعيةً ، فما دام الأمر كذلك فما عليها إلا أن تسعي لتحقيق ذلك ، وكل ما يستلزمه الأمر أن تطرح الأفكار وأن تبتكر بعض المصطلحات الجديدة التي تبهر الأبصار وتحتار فيها العقول ، ثم تتلفت بعد ذلك بحثاً عن الثناء المنشود والثواب المفقود .
كان طبيعياً لتقنع سادا غيرها بقبول تلك الأفكار أن تختار ما يثير اهتمام الآخرين ويشبع لديهم احتياجاً ما ، وكان عليها أن تصوغ عنواناً براقاً لحركتها يلفت إليها الأنظار ، وعليها أن تحدد لها منهجاً وأهدافاً تسعي مع غيرها للوصول إليها ، فاختارت عنواناً قدرت أنه يعبر عن أماني باقي أفراد الخلية ، فكان عنوان دعوتها إعادة توزيع الأدوار ليشترك الكل في الإنتاج ويتنعم الكل بالعائد ، وياله من شعار براق .
وخلال أشهر الشتاء القارس الذي يمر علي خلية النحل بلا حركة ، عملت سادا جاهدة علي استقطاب الأنصار لدعوتها وتكثير أتباعها ، وكانت البداية بمحاولة استمالة بعض الشغالات للتمرد علي هذا النظام الذي وصفته بأنه نظام قوامه الاستبداد والتطفل ، فبينما تنعم الملكة بكل شيء والذكور ببعض الشيء فلا شيء للشغالات سوي لقمة العيش التي هي من سعيهن أصلاً .
وكانت جاني الشغالة التي تكن لسادا الحب والتقدير علي خلاف فكري معها ، فهي تري في دورها الذي تقوم به رسالة ، كما تري أنه سبب كرامتها والموجد لحقوقها فبغير هذا الدور لاقيمة للشغالات ولاحقوق ، وكانت جاني توقن أن التمرد علي هذا النظام يعني التمرد علي الحياة نفسها ، إلا أن حبها لسادا وقف حائلاً دون اتخاذ تصرف إيجابي يرد سادا عن تلك الأفكار .
وعبثاً حاولت جاني إثناء سادا عن هذه الأفكار ، ولكن يبدو أن منطقها لم يكن كافياً ، أو أن منطق سادا كان أعلي صوتاً ، ولن تمحو الأيام من ذاكرتها أبداً آخر حوار دار مع سادا حول تلك الأفكار ، يوم أن ظنت أنها ردعت سادا بحجة شافية حين قالت لها :
- ألا تعلمين أن دعوتك في النهاية لن تجر علي مملكة النحل إلا الخراب ؟ مالذي ترغبين فيه ولم يتوفر لك ؟ إننا نحيا بأمان ونقوم بدورنا بحرية .
- كأنك يا جاني لا ترين ما نري ولا تعلمين ما نعلم .
- مالذي لا أراه ومالذي لا أعلمه يا سادا ؟ .
- ألا ترقبين نظام الخلية الحالي ؟ ذكور لا تعمل ولاهم لها إلا الطعام والشراب والتسلية ، بينما الملكة تتنعم بكل ما نسعي به ، ولا يعود علينا شيء من ذلك بنفع .
- ففيم ترغبين أنت ولا يحققه لك نظام الخلية ؟
- لماذا لا نتقاسم العمل مع الذكور ؟ ولماذا تستأثر الملكة بالإنجاب ؟ ألا يكفيها ذكر واحد من بين كل الذكور ؟ لماذا لا نشاركها هذا الفضل ؟ وإن لم يكن لجميعنا فليكن لبعضنا .
- هل نسيت يا سادا الطبيعة التي خلقنا عليها ؟ فلا الذكور مهيأة للعمل في الخلية ، ولا الشغالات يمكنهن الإنجاب .
- ألا تؤمنين يا جاني بما يسمي بالتغير البيولوجي ؟ حيث تتغير طبائع الأشياء بتغير الظروف ، ومن أدرانا أن ليس الاستعباد الذي مارسته ملكات النحل عبر العصور علي الشغالات هو الذي صنع فينا هذه الطبيعة العقيمة ، لم لا نجرب أن يخلو كل ذكر بأنثاه ، وسوف يأتي اليوم الذي تنجب فيه جميع الشغالات ، ويصبح للذكور عمل .
- ما بيننا يا سادا من ود يدفعني لتقديم النصيحة , وأرجو أن تتقبليها ، إن أفكارك المجنونة تتنكر للطبيعة التي خلقنا عليها ، ومعاندة الطبيعة لاتجر إلا الخراب ، ولقد ضيعت وقتي في الاستماع إليك وماكان ذلك إلا لحبي لك وخوفي عليك ، ولن تجدي أحداً يصغي إليك ، فليس في جعبتك ما تقدمينه لأحد .
- ومن أدراك ؟ إن لدي التقدم والحضارة ، ولدي الحياة أقدمها لكل أفراد الخلية ، فلا موت بعد اليوم للذكور الذين يفشلون في متابعة الملكة المتكبرة عند طيرانها ، وآن الأوان كي تتمتع الشغالات بحياة كاملة .
وما يبيت بليل لابد أن يجليه النهار ولو كان بطريقة عفوية ، ولاتحدث عن الحيطة أو الحذر أو إحكام التخطيط ، فكم من تخطيط محكم فشل بأيدي المخططين ، وكم من حاذر محتاط اصطدم بما يحذر منه ، حتى إنه ليبدو في النهاية أن المبالغة في الحيطة والحذر ماهي إلا فتح أوسع الأبواب ليتفرج الناس علي ما نخفيه عنهم .
فبينما تتفقد الملكة أرجاء الخلية ، أبصرت بعض النفايات لم يتم التصرف فيها بالشكل المناسب ، وآه لمن لا يعلم عواقب الأمور ، هكذا حدثت الملكة نفسها ، إن من ترك النفاية علي هذه الصورة في هذا المكان لا يعلم أنه يجلب الأمراض والعلل إلي مملكة النحل ، قد يبدو الخطأ بسيطاً ولكن ما يترتب عليه من نتائج ليس كذلك ، حتى الذين يعاقبون علي الخطأ وهم المسئولون عن النظام ، لا يضعون في الحسبان الآثار المترتبة علي الخطأ ، فهم إن قتلوا القاتل لم يبحثوا في حال ذرية القتيل الأول أو الثاني ، ولا يبحثون حتى في المكان الشاغر الذي تركاه بموتهما ، والأمر كذلك مع كل خطأ ، ولكن عزاء الشرفاء الذين يفكرون في الأمر من كل جانب أن العقوبة في حد ذاتها تردع الآخرين عن تكرارها .
توقفت الملكة وبحثت عن الشغالة المسئولة عن هذا المكان ، عن تنظيفه وصيانته ، تبحث عن تلك التي ائتمنتها مملكة النحل وجعلتها علي ثغر من ثغورها ، تدفع الفتنة عن كل أهل المكان ، سألت الملكة وهي تتوقع أن تسمع المعتاد من لهجات الاعتذار في مثل هذه المواقف ، شغلنا عمل آخر ، ضاق الوقت ، لقد نسيت ، وفي أحسن الأحول ستسمع الملكة وعداً بعدم تكرار هذا العمل ، وأحست الملكة براحة وهي تتوقع الرد الأخير ، فهي تدرك بحاستها الملكية أن فلسفة العقوبة بعيدة عن منطق الانتقام ، إنما هي بغرض التصحيح ، وكما أن الخطأ أمر وارد فإن التصحيح هو المطلوب .
غير أن شيئاً من ذلك لم يحدث ، وكلمة مما توقعته الملكة لم تقل ، يا للغرابة ؛ أتدري الشغالة من تخاطب ؟ أتدري ما مدي تأثير نظرتها المتنمرة ؟ تلك النظرة التي تقول بعنف وقوة ما تعجز كل الكلمات مجتمعة عن التعبير عنه ، نظرتها إلي الملكة وهي تميل بشقها إلي الأرض لتلتقط بعض تلك النفايات التي أغضبت الملكة ، لقد حوت النظرة كل معاني الكبر والتحدي ، وكأنها أحاطت علماً بما لم تحط به الملكة ، أو بلغت شأناً يفوق شأن الملكة ، أو لربما كانت تستغرب أن توجه الملكة إليها أمراً ، والكلمات القليلة التي انطلقت من فمها بشرت بمستقبل جديد ، معه لن تكون للملكة هذه الصلاحيات المطلقة ، ولن تكون الشغالات في موطن الممتهن دائماً وأبداً .
أدركت الملكة أن نظرة الشغالة مع كلماتها القليلة ليست جملة عابرة ، وهي ليست كذلك رمية من غير رام ، فلابد لهذا الموقف من أب ، فمن هو ؟ وما هي حقيقة هذا الموقف ؟ وما حجم إيمان أفراد الخلية بهذا الموقف الجديد ؟ .
خلال عدة أيام تالية انشغلت الملكة بالبحث عن أجوبة لهذه الأسئلة ، مستقبل الخلية معلق بتصرف الملكة ، وأني لها أن تحسن التصرف إذا لم تعلم ؟ لابد أن تقدر الأمور قدرها وهذا مبني علي قاعدة المعلومات المتوافرة لديها ، وحتى اللحظة كان الأمر بالنسبة للملكة حدثاً عارضاً لم يوثق بعد ، وقد ينظر إليه غير الملكة علي أنه لاشيء ، ولكن إحساسها وتقديرها للمسئولية والواجب الذي تقتضيه أمانة المملكة جعلها تعطي الأمر قدراً كبيراً من الاهتمام ، فطلبت إلي اقرب المقربين وأشد المخلصين بحث الأمر ، ولم يكن غريباً مع الانتشار السريع لدعوة ساداً أن ينقل إلي الملكة من الأخبار ما يكفي لتكوين فكرة كاملة عن القضية برمتها .
وهكذا أصبحت الملكة علي علم شبه تام بمخطط سادا ، فماذا هي فاعلة ؟ لابد أن تنتقل الأحداث إلي المرحلة التالية ، فماذا بعد العلم إلا العمل ؟ ، صحيح لم يفت الملكة أن تسأل المقربين عن وجهة نظرهم وعن تصرفهم المتوقع في مثل هذه الحالات ، غير أنه ما من إجابة خلت من تضحيات ، يختلف حجمها من طريقة إلي طريقة ، قاتل الله العجز ، هكذا صاحت الملكة ، هل عجزت العقول عن ابتكار حل لهذه المشكلة بغير تلك التضحيات ؟ .
وكان لابد أن تخلو الملكة مع نفسها وأن تفكر بعمق وتقلب الأمر علي كل الأوجه بعمق وروية ، إن مملكة النحل لم تعرف من قبل صراعاً سوي صراع الحياة ، صراع الإبداع الذي تتولد بعده الحياة الجديدة والعطاء الجديد ، تعلم الملكة جيداً أنه في وقت من الأوقات يفرض علي صاحبة المكان وهي الملكة الأم أن تتصارع مع غيرها وهي الملكة الصغيرة القادمة إلي الحياة حديثاً ، والأمر إن كان في ظاهره صراعاً إلا أنه في الحقيقة دعوة للحياة والإبداع ، فإن حب المكان وحضن الأم الدافئ وعاطفة الأمومة الجياشة لا ينبغي أن يكون شيئاً من ذلك حائلاً دون التطور والإنتاج ، إنه الصراع الذي ينجح فيه من أثبت فيه حبه لهذا المكان وكان أكثر إصراراً علي العيش فيه ، فهو الغالب الذي يبقي في المكان ، وعلي الآخر أن يبحث لنفسه عن مكان جديد ، حينئذ تخرج الملكة المهزومة ببعض جندها من الشغالات والذكور للبحث عن مكان جديد يبدأون فيه رحلة حياة جديدة ومرحلة عطاء جديدة ، إذن فمقاييس النصر والهزيمة مقاييس نسبية وربما لا يكون لها وجود في هذه المرحلة ولكنها فعلاً رحلة العطاء والحياة .
وتعلم الملكة أيضاً أن صراعاً من نوع آخر لابد أن ينشأ داخل الخلية الواحدة ، هو صراع من أجل البقاء لفترة أطول ، وهذا بالنسبة لذكور الخلية ، ولكن الأمر ليس كذلك بالنسبة لملكة الخلية ، فهو يمثل لها جزءاً متمماً من دور الأمومة وصناعة المستقبل ، إذ يخرج جميع الذكور في رحلتهم السنوية ، وشروط اللعبة معروفة ، فالجميع هالك إلا واحدا ، يعيش هذا الواحد قليلاً ثم يلحق برفاقه بعد أن يقوم بدوره المكمل لدور الملكة في صناعة الحياة .
وتتساءل الملكة فيما بينها وبين نفسها : هل كل أعضاء الخلية يعلمون هذه الحقائق ويثقون بها ؟ فجاءت الإجابة بشكل فوري : نعم يعلمون ذلك فهذا دورهم الذي خلقوا له ، وتكوينهم البدني والنفسي لا يقبل غير ذلك ، وليس منهم من يتصور أنه خلق لغير ذلك ، لقد علموا ذلك بغير أقوال رنانة ولا شعارات براقة ولا مؤتمرات حاشدة ، علموه جبلة خلقوا بها .
ثم قفز تساؤل آخر إلي ذهن الملكة ، لقد علمت الملكة بمؤامرة سادا بشكل عفوي والصدفة وحدها هي التي أخبرت عن تلك المؤامرة ، أفليس من الحكمة تكوين فريق من بين الشغالات ومنحهن بعض الحقوق ليكونوا عيناً للملكة علي الخلية ، فتلك كلها محاولات لكشف الخطأ قبل حدوثه والوقاية خير من العلاج ، ولم تسترسل الملكة وراء هذا الفكرة ، إذ لم يرق للملكة أبداً فكرة جعل البعض يتجسس علي البعض فهذا تحويل للخلية إلي بؤرة نار ، علي ما فيه من زرع للخوف في قلوب أفراد الخلية ، وكم من غشاش ستسول له نفسه أن ينقل للملكة الأخبار التي يظن أنها تحبها لينال رضاها ، بينما يحرص آخرون علي زرع الخوف في الملكة نفسها عن طريق إخبارها بمؤامرات ودسائس لاوجود لها وذلك لبسط سلطانه علي الملكة نفسها وإبقائها تحت شعور دائم بالاحتياج إليه ، ولربما كان أكبر تخوف للملكة من هذه الأطروحة ، يكمن في خروج الخلية علي نظامها المألوف منذ بدأت الحياة علي وجه الأرض ، فإن المألوف عند العقلاء أنه لا يعاقب إلا المعتدي ولا يحاكم أحد علي النوايا أو الافتراضات .
وهكذا حزمت الملكة أمرها واختارت طريق التعليم ، ستستدعي سادا وتناقشها في فكرتها ، هي تناقش برغم اقتناعها الكامل بأن شيئاً من دعوة ساداً ليس قابلاً للتطبيق ، وإن حدث وسبحت سادا بأتباعها عكس التيار فسيقلب هذا نظام الخلية رأساً علي عقب ، ولكن الملكة تقبل التحاور بكل ما يفرضه منطق التحاور والنقاش ، ذلك المنهج الذي يدفع كل طرف إلي عدم تجهيل الطرف الآخر ، والمائدة مستديرة ، والحوار مفتوح ، وكل شيء له بداية ونهاية ، وكما اقتنعت بما أنا عليه علي أن أفترض أن الحق قد يكون مع الآخر ولو بنسبة ضئيلة .
وجاءها رد سادا علي دعوتها : إنها تطلب لقاءً جماهيرياً أقرب إلي المظاهرة العامة منه إلي محاولة البحث عن الحقيقة ، وآه لك يا سادا ، تبغينها حماساً تلهبين فيه عواطف الجماهير وتخاطبين فيه غرائزهم لا عقولهم ، وآه لك يا سادا فمنذ متي والحق يعرف بكثرة الأتباع أو قلتهم ؟ أم أنك ترغبين في إظهار القوة وكثرة الأتباع بنقل المعركة من دائرة المفاوضات إلي الشارع ؟ وبعد ذلك تطالبين بتعديل النظام وفقاً لمقاييس القوة الجديدة ؟ ؛ لكل ذلك لم يتأخر رد الملكة علي هذا العرض إلا ثوان معدودة هي مدة سماع العرض من ناقله ، الرد الفوري أن لا ؛ الموقف الرسمي هذا لن يكون ، لن تسعي الملكة بإرادتها إلي استعجال الصراع مع سادا أو غيرها ، ولكن ستترك الأمور إلي حينها مع أخذ كل ما يمكن من الحيطة والحذر ، ففي كثير من الحالات الزمن هو جزء من علاج المشكلة إن لم يكن هو كل العلاج .
واختارت سادا لتنفيذ خطتها يوم الاحتفال السنوي ، يوم تنشغل فيه الملكة بفرحة عرسها وآمالها مع الحبيب المرتقب ، إنه اليوم الذي يجمع كل المشاعر المتناقضة ، فبينما الملكة في انتظار لحظة تحقيق حلم العام ، يكون الذكور جميعاً علي خوف ووجل ، فهم يدركون جيداً أن واحداً منهم فقط هو الذي يعيش في نهاية الرحلة والباقون سيرحلون دون أن تكون لديهم حتى الفرصة لتهنئة الفائز وتوديعه ، والواحد منهم ربما لا يشغله الفوز بالملكة قدر اهتمامه بالفوز بالحياة نفسها ، فهو يري فرصته في الحياة في مهب الريح .
في الحقيقة فإن المشاعر المتناقضة لدي الملكة وباقي ذكور الخلية ، يقابلها إحساس بعدم الاكتراث من شغالات الخلية ، فالأمر لا يعنيهن في شيء ولن يضيف إليهن جديداً ولن يغير لديهن قديماً ، وغالب الأمر أن هذا السباق شأن ملكي بحت فما كان لشغالات الخلية أن ينشغلن به .
ولأول مرة في تاريخ النحل وجدت الملكة نفسها في موقف لم تتعلمه من أم ولم تقرأه في كتاب ، إنه من مستجدات العصر ، بل من فتن الأيام ، فماذا هي صانعة ؟ ، أتكون سبباً في هلاك جنسها بدخولها في معركة وهي تعلم أن الحق معها ؟ ، أم تسعي لتحكيم العقل بينها وبين خصومها ؟ مع علمها المسبق أن صوت العقل في مثل هذه الحالات يغيب تماماً ويحل محله الحماس الأجوف المبني علي علو الصوت وإماتة الإرادة وخنق كل فرص التفكير الحر المبني علي المنطق السليم .
ومع اقتراب اللحظة الحاسمة ، وفيما كانت سادا تستبطئ تلك اللحظة ، كان علي الملكة أن تتوصل إلي قرار واضح ، وإن كان ما تعلمه عن طبيعة الخلية ودور وقدرات كل واحد من أفرادها يفرض عليها أن تكون حاسمة حرصاً علي مستقبل بني النحل ، إلا أنها ولحكمة ما قررت أن تبدأ مرة أخرى بالتعليم فهو دائماً يأتي قبل التقويم ، وليكن ذلك علي رءوس الأشهاد ، ومنطقها في ذلك أنه إذا كان بالإمكان تحقيق المطلوب بالتحاور فلماذا نلجأ إلي القوة ، وقد تكون هذه فرصة لتعليم باقي أفراد الخلية ما ظنت أنهم تعلموه جبلةً ، فلربما كان من بينهم من لم يدرك أبعاد وجوده فلم يتعرف إلي هدفه ولم يتعلم وسائله .
وأحست الملكة براحة شديدة حينما توصلت إلي هذا القرار ، ولكن قفز خاطر إلي ذهنها ، ماذا لو لم تعط سادا وأتباعها الفرصة للحوار وقاموا بالهجوم مباغتة ؟ ، فلابد إذن من أخذ الاحتياطات اللازمة ، فليس معني أن تدعوا الملكة إلي الحوار أن تسلم زمام الأمور لعدوها ، عندها لن يكون حواراً بل استسلام ، فلابد أن تتحاور من منطق القوة ، وتتحاور لا لتفرض ولكن لتقنع ، فعزمت الأمر علي أن تخرج في جميع أتباعها الذين يخلصون لها الولاء ولمملكة النحل .
وحانت ساعة اللقاء ، وساهمت طبيعة النحل في تحديد ساعة اللقاء ، لم تستطع سادا رغم استعدادها ولا الملكة رغم حذرها أن تغيرا من تلك الطبيعة ، لكن تحدد الموعد تلقائياً في نفس الساعة التي ألف النحل أن ينطلق فيها لطلب المعاش ، مخطئ من ظن أن الحاضر نبت عشوائي لا علاقة له بالماضي ، بل هو الابن الشرعي له حتى وإن تنكر الحاضر لأبوته ، وهكذا ساهمت الطبيعة الموروثة التي أضحت جزءاً من كيان مملكة النحل في تحديد الموعد ، ولو أن أحداً لا يعلم بطبيعة اللقاء الخاصة جداً في هذا اليوم ما ظن أن في الأمر جديداً ، بل سيشهد أنها الانطلاقة السنوية المتكررة في عالم النحل .
وحسب موقف كل فريق برزت الملكة علي رأس أتباعها ، نعم في المقدمة ، مكشوفة من كل الأستار إلا ستر الحق ، أمام كل الأتباع الذي وهبوها قلوبهم وأبدانهم ، بينما تترست سادا وسط أتباعها ، وبينما حرصت الملكة علي تصدر لواء الكلمة للتعبير عن الحق فلم يتكلم من معسكرها إلا هي ، آلت سادا علي نفسها إلا أن تشرك من حولها في غوغائية واضحة ، كل دعوة من الملكة تختلط أصوات كثيرة في المعسكر المقابل للإجابة عليها ، ردود شتي ، كلمات متفرقة ، الهدف هو انطلاق الأصوات من الحناجر ، ليس مهما أن يفهم أحد ما يقال ، ليس مهما أن يكون للقاء هدف ، فالمهم هو الكلام ، هو الصوت العالي الذي يلجم الخصم ويضيع صوته في هذا الصخب ، وبالتالي لاتقوم لحجته قائمة .
ياتري كم استمر الحوار ؟ وماهي ثمرته ؟ إن الأمر أشبه بكابوس لا تريد الملكة أن تسترسل فيه ، كيف لا وتلك معركة لاعهد للنحل بها ، لقد كان الكل يتقاتل مع الكل ، من هو العد ومن الصديق ؟ لم يكن الأمر واضحاً أبداً عند أحد من المشاركين في هذا الصراع ، لقد كان أشبه بمبارزة صبيانية الغرض منها الكر والفر والضرب فقط ، لاهدف لاعدو لاصديق ، عبث في عبث .
وحان الوقت لتوقف الملكة هذا الهراء ولكن كيف ، من سيستجيب لها ، إن دعوتها لتحكيم العقل قد ذهبت أدراج الرياح ، والصوت الوحيد الذي أصبح مسموعاً هو صوت الصياح ، صياح لا يعلم مصدره ولا مقصده ، وقررت الملكة أن تتصرف بطريقة أقرب إلي الجنون لاحتواء الموقف ، إنها ستستعين بصاحبة الصوت العالي ، بصوت من دبر بليل وخطط بنهار ، بصوت من استطاعت أن تحدث كل هذه البلبلة ، إنها سادا ، اقتربت منها الملكة وطلبت منها أن توقف هذا الهراء وسوف تستجيب لما يمكن من طلباتها .
وكل ما تلا ذلك من أحداث ، حدث بعد الجراح العظيمة التي منيت بها مملكة النحل ، لم يتفوق فريق بشكل حاسم ، المواجهة العسكرية لم تحسم المسألة ، وماذا عن الخسائر ، ربما لم يمت إلا القليل ، ولكن حتى هؤلاء القلة كانوا يمثلون جزءاُ من ثروة مملكة النحل ، فماذا يملك النحل من ثروة غير أفراده ؟ أما الجراح فحدث عنها ولاحرج ، لم يسلم منها أحد ، ولربما استلزم الشفاء منها فترة طويلة ، وهب أن جراح البدن قد اندملت فهل يمكن أن تندمل جراح النفس ؟ هذا دور الملكة وأهل الحكمة في المملكة ، لابد من عمل ما للعبور بمملكة النحل فوق هذه الآلام ، لابد من تجاوز الماضي ، ولكن كيف ؟ .
كفي حديثاً عن الماضي ؛ ولتنصرف الهمم لتصحيح الحاضر وبناء المستقبل ، ولا مانع في خريطة المستقبل من الأخذ في الاعتبار بعض ما طالبت به جبهة التمرد ، لم لا يسمح مثلاً لكل أنثي شغالة أن تعود إلي مخدعها في صحبة ذكر ، قد لاتكون الشغالات مهيآت لممارسة الحياة الكاملة التي تحياها الملكة ، ولكن ألا يكفي أن الذكور لديها الاستعداد ، ومن يدري ؟ فقد ينطبق علي الأمر قاعدة أن الممنوع مرغوب ، فقد تكون رغبة سادا ومن علي شاكلتها مبنيةً علي هذا التصور ، وإذا ما أتيحت لها الفرصة وجربت ماكان عليها ممنوعاً فربما عادت أدراجها ، وآه لتلك النفس التي لا تتعلق إلا بالبعيد ، ولا ترغب إلا في العسير ، إنها النفس التي لا تخضع لقواعد ولا تنزوي لنظام ، بل هي دائمة متطلعة متلهفة للبحث عن كل جديد .
وعلي حين رأت الملكة في الاستجابة لبعض مطالب سادا وسيلة إصلاحية وربما تعلم النحل منها أن ليس في الإمكان أبدع مما كان وأن علي النحل أن يرضي بقسم الله له ، سارع الكثير من حاشية الملكة للقول بأن هذا لن يكون حتى وإن رضيته الملكة وغيرت من أجله قوانين مملكة النحل ، فإن الشغالات بطبعهن لا يدركن من الحياة إلا جانب العطاء والبذل ، ولاتزيد مطالبهن شيئاً عما يحصلن عليه حالياً ، وبالتالي فلن يستجبن لتلك الدعوة ، أما الذكور وما أدراك ما الذكور ، فلن يقبل أحدهم أن يستبدل الفراش الملكي حتى ولو كان هذا الفراش بالنسبة له حلماً أو خاطراً فلن يرضي بفراش الشغالات بديلاً ، وبالتالي أيضاً سيرفضون الأمر .
وحتى توقف الملكة الاسترسال في هذه الأفكار التي ستسبب بلبلة وربما استبطأت جموع النحل الإصلاحات التي وعدوا بها فتكون مزيداً من الفتن ، سارعت الملكة بالإعلان عن تأجيل موسم زفافها السنوي إلي أجل غير مسمي معطيةً بذلك فرصة للذكور بأن تطول بهم الحياة ، وأعلنت كذلك أن من حق الذكور والشغالات التزاوج ومن تحمل من الشغالات ثم تضع فلها الحق في الطعام الملكي ، ذلك الطعام الذي هو في المقام الأول عون للملكة لحضانة أطفالها ولم يكن أبداً تميزاً للملكة عن سائر أفراد الخلية ، وكان القرار الثالث خاصاً بسادا ، إذ جعلت الملكة عملها في الخلية تطوعاً وليس إلزاماً ، أعطتها تفرغاً من العمل لتستمع برئاستها للجبهة المعارضة ، ولتحصل علي فرصة كافية لتراجع أفكارها .
ويا للعجب ؛ فإن الشغالات يتسابقن علي اصطحاب الذكور علي خلاف ما توقعت حاشية الملكة ؛ ربما لأسباب شتي أقلها تجربة الجديد ، والذكور يستجيب معظمهم في ارتياح كبير بل وبترحيب ظاهر ، ولم يبق متمسكاً بأصالته وأسلوب نشأته إلا قلة من الطرفين ، وهذا درس جديد تأكد اليوم في مملكة النحل ، رحم الله المحن وتقلبات الأيام فهي التي تظهر المعادن وتجلي الحقائق ، هنا يظهر أصحاب المبادئ ، وهنا يمحص الصادق ويظهر من في قلبه مرض أو أشرب الفتنة .
مرة أخري تعود الملكة لتفكر مع نفسها ، هاهي قد ضحت بمتعتها الوحيدة خلال العام ، بل تدرك أنها بذلك ربما تهدم مستقبل الخلية ، فلم لا تحاول أن تكون كغيرها وتقبل مبدأ الاختيار فتختار هي بإرادتها شريك المستقبل لهذا العام ؟ ، لم تترك للقدر أو لقوة الذكور الخفية التي لاتثبتها إلا التجربة أن تكون هي الأساس الوحيد في عملية الاختيار ؟ .
فلتختر الشغالات ما شئن ، وليقرر الذكور ما يرغبون ، هكذا قررت الملكة بعد طول تفكير فيما إذا كان عليها أن تختار كغيرها أم تسير في الخط الذي نشأت عليه ، أما هي الملكة فيأبي نبلها الملكي أن تسلم نفسها إلا لمن أدي الحق لها ، إنه مهرها الطبيعي قرره لها خالقها ولا ينبغي لها أن تتنازل عنه ، مهر يصنعه جميع الذكور من أجل واحد منهم فقط ، هذا الواحد يحمل في أحشائه رغبة الملكة وفي ثنايا هذه الرغبة مستقبل الخلية ، ولئن سايرت الملكة رغبة طائفة من رعيتها دفعاً للفتن ، مع علمها المسبق ألا طائل من وراء تلك المحاولات ، ففيما يتعلق بها شخصياً فلن تجاري هذا الهراء ولن تكون طرفاً في قضية معاندة الفطرة ومغالبة الطبيعة ، وما عليها إلا أن تصبر وإن غداً لناظره لقريب .
وتمضي الأيام بطيئة ، لم تستطع سخونة الأحداث أن تزيد سرعتها ، وماكان إبطاء حركة الأيام إلا بفعل الترقب والانتظار الذي شغل كل أفراد الخلية ، فالانتظار يجعل من الثانية ساعة ومن الساعة يوماً ومن اليوم أسابيع وأشهر عدة ، فماذا لو اقترن الانتظار بالقلق ؟ .
لقد كان القلق سمة مرافقة لكل أفراد الخلية ، فأنصار التجربة الجديدة في خوف من الفشل ، والملكة ومن علي شاكلتها في خوف علي مستقبل الخلية المهدد بشذوذ بعض أفرادها ، فأصحاب هذا الرأي يرون ما حدث جناية متعمدة علي مستقبل الخلية ، ولن يطول الأمد حتى يدفع الجميع ثمن هذا التهور .
وعودة إلي الأحداث ؛ فقد مضت فترة ليست طويلة بحساب الزمن ولكنها في عمر الخلية أزمانا ، ويبدو أن حلم الزمن الجميل عاد يراود كل أفراد الخلية ، فإن الواقع كان أليماً ، إذ كان العجز عن الاستمتاع متبادلاً بين الشغالات والذكور ، وهكذا ضاعت علي الشغالات فرصة الاستمتاع بالطعام الملكي الذي طالما حلمن به وتمنين تذوقه ، فذلك الطعام لا يكون إلا مع صناعة المستقبل التي هي ولادة جيل جديد ، إنه بالنسبة لصغار الخلية كلبن الأم للأطفال من جنس الإنسان ؛ لا يولد اللبن إلا مع ولادة الصغير ، بينما عجز كل الذكور عن لعب دور الأباء .
وعادة لاتأتي المصائب فرادي بل مجتمعات ، فقد بدا واضحاً تخلف الخلية عن ركب الحياة ، فأهملت النظافة وقلت كميات الطعام ، وبدأ الأعداء من الخارج يهددون الخلية ، إنهم الأعداء التقليديون من الزنابير وغيرها التي تري في الخلية متسعاً للعربدة والحصول علي الطعام بغير مشقة ، وهاهم قد وجدوا تكاسلاً من جانب أفراد الخلية في مواجهتهم ، فقد كان الكل مشغولاً بهمه ناسياً لواجبة غير مدرك لأبعاد المخاطر التي تحيط بالخلية .
وآه لك يا خلية النحل ، يامن كنت مضرب الأمثال في النظام والدقة والأداء والعائد ، لقد أصابتك أمراض البشرية فوضعت مستقبلك في مهب الريح ، وزرعت فيك كل عوامل الشيخوخة ، تلك التي لم تعرفها خلية النحل من قبل ، هاهي الآن تطارد أفراد الخلية ، ويا للعجب ، فقد كان أكثر أفراد الخلية تأثراً بالشيخوخة هم الذكور ، أولئك الذين كان الظن أنهم أسعد أفراد الخلية حالاً بالتطورات الجديدة ، ولكن هاهم قد دبت الأمراض إلي أبدانهم وتكاد أطرافهم تعجز عن حملهم ، ربما كان السبب هو العجز عن معاشرة الشغالات فسبب لهم ذلك إحباطاً ، وربما كان السبب غير ذلك ؛ من يدري فلعل عدم الحركة هو الذي سبب ذلك .
وعلي غير موعد بل علي غير المتوقع ، يستأذن أحد الذكور في الدخول علي الملكة ، انتدبه ذكور الخلية لهذا الغرض ، وتلخص غرض اللقاء في مطلب واحد ، أن تقوم الملكة برحلتها السنوية ، تلك الرحلة التي تأخرت كثيراً ، وماكان ظن الملكة أو حتى أفضل أحلامها يصل إلي هذا الحد ، فأقصي ماكان يمكن أن يحدث حسب تقدير الملكة أن تمل الشغالات صحبة الذكور ويطلبن التخلص منهم أو من بعضهم ممن ساءت عشرتهم ، أما أن يطلب الذكور ذلك بأنفسهم فلم يكن متوقعاً قط ، ولهذا ظنت الملكة علي الفور أن هذه مبادرة فردية من جانب الذكر الواقف أمامها ، وربما كانت تلك المبادرة بسبب مشاكل شخصية يعاني هو منها ، وما من سبيل للوصول إلي الحقيقة إلا بالحوار :
- مالذي دفعك إلي هذا الطلب ؟
- هذا ليس مطلبي وحدي ، بل هو طلب كل ذكور الخلية وإن شئت جمعتهم لك .
- لم تجب علي سؤالي .
- أردت أن أدفع شبهة أني جئت إليك بسبب معاناة شخصية وتأكيداً علي أني ممثل الذكور لإبلاغك بهذا المطلب .
- مازال سؤالي بلا إجابة .
- لا أخال أن ما وصل إلي حال الخلية يرضيك ، فلقد ملأت الأمراض أبداننا بعد صحة ، وتسلل الوهن إلي قلوبنا ، وماكان ينبغي أبداً أن تسمحي لنا بفعل ذلك الذي فعلناه ؛ فإن من يعلم حجة علي من لا يعلم .
- هل تدري أن ما تطلبه سيسحب كل المكاسب التي حصلتم عليها ؟ .
- قالوا عنها مكاسب ، وفي الحقيقة هي خسارة ، بل هي أشد أنواع الخسارة ، لقد خسرنا الحياة الحقيقية وها نحن نطلبها اليوم بعد تأخر ، تلك الحياة التي كانت قصيرة ولكنها ممتعة علي قصرها ، وخسرنا نظام الخلية الذي كان مضرب الأمثال .
- ليست الخسارة الوحيدة التي نتحدث عنها المكاسب ، ولكنها الحياة ، وقد تكون حياتك أنت شخصياً أول ما تخسره .
- لن أخسر شيئاً فإن العمر بالأداء لا بالمدة ، ونحن عجزنا عن أداء دورنا حتى الآن وهذا هو الموت الحقيقي .
- إذن أخبر من وراءك من الذكور أن موعدنا صباح يوم أغر تشرق فيه الشمس علي ضيف واحد في مخدع الملكة بينما يكون الآخرون قد غادرونا إلي رحمة الله .
وهكذا مع بزوغ فجر جديد انطلقت قافلة صناعة الحياة ودعتها الشغالات بفرحة وندم ، أما الفرحة فلأن الحياة دبت من جديد في الخلية ، وأما الندم لأن تأخيرها كان من صنع أيديهن ، وما كادت الشمس تشرق حتى عادت الملكة وبصحبتها الذكر الوحيد الذي فاز بصحبة الملكة ، أخيراً حصل أحدهم علي قلبها وبدنها ، وهاهي تحصل علي مهرها لتصنع مستقبلاً جدياً للخلية ، إنه أمر يستحق التهنئة .
وتأني الشغالات لتبارك وتشارك بالمجهود في هذا العرس الملكي ، الذي يهم كل أفراد الخلية ، تتوافد الشغالات علي الملكة ثم يخرجن ، منهن من تهيأ مخدع الملكة وتزينه بأقراص الشمع ، ومنهن من تجمع الأدوات والمواد لصناعة الغذاء الملكي ، ومنهن تنتظر النومة الأخيرة للعريس لتحمله إلي مثواه الأخير بعيداً عن فراش الملكة .
وأطل علي الملكة من بين الوجوه وجه تعرفه جيداً ، إنه وجه سادا صانعة المشاكل للخلية ، تري ماذا في جعبتها اليوم ؟ وأدركت الملكة أن ليس لديها جعبة علي الإطلاق ، بل لم تزد علي نظرة الحسرة والتمتمة ببضع كلمات يفهم منها الاعتذار عما حدث والندم علي مافات ، ولكن أهي سادا التي يقبل منها مجرد الاعتذار ؟ لا ، فإن أصحاب المواقف لابد أن يعلنوا عن تعديل مواقفهم لتقبل توبتهم ، وإلا ظلوا عوامل فتنة ومعاول هدم ينتظرون الفرصة مع مرور الأيام ، ولأن سادا رافعة شعار الحرية ، فلابد أن تناقش مرة أخرى في هذا الشعار .
- أخيراً يا سادا تأتين إلي مقري الذي رفضت الدعوة للحضور إليه من قبل .
- كان هذا ولا أريد أن أعود لذكره .
- ولكن هناك مسألة لابد أن تسوي .
- ماهي ؟
- إن الشعار الذي رفعتنه سيظل عالقاً بأذهان أفراد الخلية ، ومالم نتفق علي تعريف له فيظل ناراً تحت الرماد تلسع بين الحين والحين .
- ما تقولينه اليوم أيها الملكة هو الذي سيقال عن الشعار .
- فأنت إذن تتراجعين عن أفكارك ؟ .
- نعم وباقتناع .
- فماهي الحرية الآن ؟ .
- حريتي أن أقوم بدوري الطبيعي في الحياة ، لا يمنعني أحد من ذلك ، وبإحساسي أنه سبب وجودي والموجد لحقوقي ، وأبداً هو ليس مفروضاً علي ، ولكنه اختيار الحكيم سبحانه كما اختار لخلقه أجمعين .
آخر تعديل بواسطة بن عبدالرحيم كان 05 Apr 200711:03 PM .
رد مع اقتباس
قديم 05 Apr 2007 : 11:12 PM   المشاركة رقم : 2
بن عبدالرحيم

نائب الوزير مالك الشبكة

 
الصورة الرمزية بن عبدالرحيم






بن عبدالرحيم غير متواجد حالياً

افتراضي



السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

اخي الفاضل مرسي بسيوني مرسي

سعداء بتواجدك معنا في منتديات الوزير العامه

ويمكنك نثر ابداعاتك الادبيه والقصصيه في منتديات

الوزير الادبيه على الرابط التالي


عفوا صاحب الموضوع تعب في احضار الروابط هذه لك ألا ترى انه من اللائق الرد على موضوعه لنمنحه التشجيع تقديرا له وليواصل عطاءه ويزودك مزيداً حول هذا المجال خلال هذه الفترة الحالية تستطيع الرد باستخدام الوضع المتطور للرد فقط اسفل هذا الموضوع عن طريق ايقونة اضافة رد وشاكراً لك دعمك ليكون الجميع في خدمتك في هذا الملتقى

رد مع اقتباس
قديم 05 Apr 2007 : 11:35 PM   المشاركة رقم : 3
أنا سالي
اللجنة التنفيذية في شبكة الوزير العالمية
 
الصورة الرمزية أنا سالي






أنا سالي غير متواجد حالياً

افتراضي

قصص رائعة يعطيك العافية

التوقيع :
رد مع اقتباس
قديم 06 Apr 2007 : 05:33 PM   المشاركة رقم : 4
محمد مختار
وزيــر مـــــــاســـي
 
الصورة الرمزية محمد مختار






محمد مختار غير متواجد حالياً

افتراضي

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
اهلا و مرحبا بك معنا اه الكريم
موضوع رائع
بارك الله فيك

التوقيع :
محمد مختار
رد مع اقتباس
قديم 09 Apr 2007 : 06:20 PM   المشاركة رقم : 5
المعتصم بالله
وزير ناشئ





المعتصم بالله غير متواجد حالياً

افتراضي

ماشاء الله
اولاً اهلاًبك يااستاذى الكريم مرسى بسيونى مرسى
قصة اكثر من رائعة
بارك الله فيك
وتسلم الأيادى

رد مع اقتباس
رد



الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
طرق مشاهدة الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع كتابة مواضيع
لا تستطيع كتابة ردود
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
نكت قصيرة بس الضحكة طويلة هههههههههه هنو وزارة النكت والطرائف 0 24 Mar 2008 11:09 PM
نكت قصيرة جدا جدا هنو وزارة النكت والطرائف 0 24 Mar 2008 08:06 PM
نكت قصيرة و رائعة هنو وزارة النكت والطرائف 0 24 Mar 2008 08:01 PM
أحلى كأس عصير ( قصة قصيرة تربوية) أيمن خالد دراوشة وزارة القضايا العامة والمواضيع الشائكة General issues 2 10 Jan 2008 08:30 PM
قصة قصيرة : لعبة الزمن أبو البواسم الوزارة العامة والحوار العام Public Ministry 3 15 May 2007 01:02 PM


الساعة الآن: 04:57 AM

بحث مخصص
sitemap sitemap Powered by MyPagerank.Net
eXTReMe Tracker
وزير | منتدى | ديوانية | ملتقى | دليل | دليل مواقع | اخبار | هكر | سيرفر | فلاشات | تحميل | رفع الملفات | اسلام | سكربتات | ستايلات | تصميم | أزياء | شعر | مطبخ | نكت | ترجمة | الصحة | ستالايت | دروس | دراسات | حواء | تفسير الاحلام | جوال | بطاقات | العاب | برامج | مقالات | استضافة | مدونات | بحث | قصص | القرآن الكريم | هاكات | الأسرة المسلمة | احداثيات المناطق | مسجات | جافا | ابتسامات | الثقافة الجنسية | فلاشات | بروكسيات | ماسنجريات | مكتبة | اسهم | برمجة | دردشة | رياضة | قضايا | تصوير | بلوتوث | حماية | فيديو | دردشة صوتية | اخبار | وزيريات | فيديو | بلوتوث | صور | جوال | بطاقات | لوحات فنية | تواقيع صور رمزية | نيران شموع | صور قوارب مراكب | صور الترحيب | صور منوعة | صور العملات النقدية | صور التصميم | صور الاسلحة | صور الانمي | صور ايقونات المواقع | صور التراث الحضارات | صور المأكولات المشروبات | صور خلفيات منوعة | صور العطورات | صور العرائس الالعاب | صور السيارات الدراجات | صور اقنعة | صور الاطفال | صور اقسام الاجهزة واداواتها | صور فريمات منوعة | صور الفضاء | صور الطبيعة | صور القنص | صور الحياة البرية البحرية | صور المباني المنازل | صور اصداف البحر | صور Clip Art | صور اسلامية | مقالات تربوية | مقالات طبية | مقالات ترفيهية | مطبخ | بطاقات اسلامية | بطاقات السبيعي | بطاقات وداع وفراق | بطاقات بوح المشاعر | الاناشيد الاسلامية | المشايخ العلماء | عبدالرحمن عبدالخالق | سعد البريك | عايض القرني | محمد المختار الشنقيطي | عبدالعزيز السويدان | محمد ناصر الدين الالباني | احمد الشاوي | انس سعيد بن مسفر | ابراهيم الدويش | ابراهيم الفارس | ابراهيم بو بشيت | اصدارات متنوعة | ابراهيم الحارثي | ابو اسحاق الحويني | احمد القطان | احمد المورعي | بدر الحجرف | بدر المطيري | بدر نادر المشاري | بشر فهد البشر | توفيق الصائغ | جازع الدوسري | حسن قارئ الحسيني | خالد الحسينان | خالد الراشد | المشايخ العلماء | خالد الصقعبي | خالد سلطان | احمد الدعيج | خالد الجبير | خالد السبت | طارق الطوارئ | عبدالرحمن السميط | عبدالمحسن زبن المطيري | عمر عبدالكافي | داود الماحي | صالح سليمان | دروس متنوعة | راشد الزهراني | سالم العجمي | سالم الهيجاء | سامي خالد الحمود | سعد ناصر الغنام | سلطان الدغيلبي ابو زقم | سلطان العويد | سلمان العودة | سليمان الجبيلان | صالح العصيمي | صالح عواد المغامسي | طلال الدوسري | عادل العبدالجبار | عبدالرحمن العايد | عبدالعزيز السدحان | عبدالعزيز الاحمد | عبدالعزيز العويد | عبدالعزيز بن عبدالله بن باز | عبدالله السويلم | عبدالله الشمري | عبدالله العيادة | عبدالمحسن عوده | عبالواحد المغربي | عبدالوهاب الطريري | عثمان الخميس | علي القرني | علي آل ياسين | علي أحمد باقيس | عمر سعود العيد | محمد العريفي | محمد الهبدان | محمد بقنه الشهراني | محمد صالح العثيمين | نبيل العوضي | عام | تعليم | تربية | علماء | برامج | برنامج معارف | ادارة | مدير المدرسة | الجداول المدرسية | الارشاد الطلابي | مناهج | دين | اللغة العربية | العلوم | الانجليزي E | اجتماعيات | وظائف | وظيفة | طلب وظيفة | النقل الداخلي والخارجي | النشاط المدرسي | النشاط | ذوي الاحتياجات الخاصة | ترفيه | وسع صدرك | تصاميم | اخبار | معلم معلمة | طلاب طالبات | شرف | لوحة الشرف | بحوث دراسات | اختبار | تحضير | الفصل | الاول | الثاني | قضية المعلم المعلمة | تعارف | تحضير الفصل الدراسي الاول | تحضير الفصل الدراسي الثاني | تحضير رياضيات | تحضير كيمياء | بيع تحاضير | الصفوف الأولية | الاول الابتدائي | الثاني الابتدائي | الثالث الابتدائي | التعليم العالي | معالجة ضعف | انظمة | الفكر الابداع | التنمية البشرية | مهارات التفكير | الموهبة الموهوبين | البرمجة اللغوية العصبية | الحقيبة التدريب | الملف الصحفي اليومي | اختبار الفصل الدراسي الاول | اختبار الفصل الدراسي الثاني | الصحة المدرسية | الرياضيات | الكيمياء الفيزياء الاحياء | عرض بوربوينت | عروض بوربوينت | الحاسب الآلي | بوربوينت power point | دروس | دروس تعليمية | رياض الاطفال | مصادر التعلم المختبرات | التعاميم | المكتبة الالكترونية | المسرح | الاذاعة المدرسية | مطوية نشرة | دروس الفلاش | دروس السويش | الفوتوشوب وملحقاته Photoshop | فلاتر filters | باترن - الأنماط - patterns | اشكال shapes | خطوط fonts | الأناقة والجمال | الشوربات والمرق | المعجنات والفطائر | الحلويات والكعك | الديكور والفن | الأكلات الشعبية | السندويتشات | المقبلات والسلطات | المشروبات الساخنة والباردة | جوالات Samsung | جوالات BenQ-Siemens | برامج اجهزة الموبايلات Programs mobile devices | نغمات البولوفونيك (midi , mmf , ota ) | النغمات والشعارات Tones and slogans | جوالات Symbian OS UIQ | Symbian OS Series80Communicators | جوالات Sony Ericsson | جوالات Nokia Series 40 | الفيديو كليب والويفات WAV والام بي ثري MP3 | Pocket PC & Palm | Symbian OS Series 90 Media Phones | Symbian OS Series 60 | تحفيظ القرآن الكريم | تعليم الكبار ومحو الأمية والتعليم الثانوي المطور | الهدي النبوي والسنة النبوية الشريفة | معجم الوزير لمفردات اللغة العربية ومعانيها ومرادفاتها | الكيمياء والأحياء والفيزياء Chemistry,Biology,Physics | التربية الفنية والأشغال والتربية البدنية Works, physical | الاقتصاد المنزلي والتطريز والخياطة Home economics, Embroidery, Sewing | التاريخ والجغرافيا والتربية الوطنية History, Geography, Civic | التعليم العالي Decisions Higher Education | المسرحيات المدرسية Ministry plays school | الوظائف التعليمية ( الفرص الوظيفية ) Job | tags |