حمزة بن عبد المطلب
أسد الله وسيد الشهداء
" سيد الشهداء عند الله حمزة بن عبد المطلب "
حديث شريف
من هو؟
حمزة بن عبد المطلب ( أبو عمارة ) ، عم النبي -صلى الله
عليه وسلم- وأخوه من الرضاعة فهما من جيل واحد نشأ
معا ، ولعبا معا ، وتآخيا معا كان يتمتع بقوة الجسم ،
وبرجاحة العقل ، وقوة الارادة ، فأخذ يفسح لنفسه
بين زعماء مكة وسادات قريش ، وعندما بدأت الدعوة
لدين الله كان يبهره ثبات ابن أخيه ، وتفانيه في سبيل
ايمانه ودعوته ، فطوى صدره على أمر
ظهر في اليوم الموعود.. يوم اسلامه.
اسلام حمزة
كان حمزة -رضي الله عنه- عائدا من القنص متوشحا
قوسه ، وكان صاحب قنص يرميه ويخرج اليه وكان اذا
عاد لم يمر على ناد من قريش الا وقف وسلم وتحدث معه
، فلما مر بالمولاة قالت له ( يا أبا عمارة ، لو رأيت ما لقي
ابن أخيك محمد آنفا من أبي الحكم بن هشام ، وجده ههنا
جالسا فآذاه وسبه ، وبلغ منه مايكره ، ثم انصرف عنه ولم
يكلمه محمد -صلى الله عليه وسلم-) فاحتمل حمزة الغضب
لما أراد الله به من كرامته ، فخرج يسعى ولم يقف على
أحد ، معدا لأبي جهل اذا لقيه أن يوقع به ، فلما وصل الى
الكعبة وجده جالسا بين القوم ، فأقبل نحوه وضربه بالقوس
فشج رأسه ثم قال له ( أتشتم محمدا وأنا على دينه أقول ما
يقول ؟ فرد ذلك علي ان استطعت ).
وتم حمزة -رضي الله عنه- على اسلامه وعلى ما تابع
عليه رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ، فلما أسلم حمزة
عرفت قريش أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قد عز
وامتنع ، وان حمزة سيمنعه ، فكفوا عن بعض ما كانوا
ينالون منه ، وذلك في السنة السادسة من النبوة.
حمزة وجبريل
سأل حمزة النبي -صلى الله عليه وسلم- أن يريه جبريلَ في
صورته ، فقال ( إنك لا تستطيع أن تراه ) قال ( بلى ) قال
( فاقعد مكانك ) فنزل جبريل على خشبة في الكعبة كان
المشركون يضعون ثيابهم عليها إذا طافوا بالبيت ، فقال (
أرْفعْ طَرْفَكَ فانظُرْ ) فنظر فإذا قدماه مثل الزبرجد الأخضر
، فخرّ مغشياً عليه.
حمزة و الاسلام
ومنذ أسلم حمزة -رضي الله عنه- نذر كل عافيته وبأسه
وحياته لله ولدينه حتى خلع النبي -صلى الله عليه وسلم-
عليه هذا اللقب العظيم ( أسد الله وأسد رسوله ) وآخى
الرسول -صلى الله عليه وسلم- بين حمزة وبين زيد بن
حارثة ، وأول سرية خرج فيها المسلمون للقاء العدو كان
أميرها حمزة -رضي اللـه عنه- وأول راية عقدها الرسـول
-صلى اللـه عليه وسلم- لأحد من المسلمين كانت لحمزة
ويوم بدر كان أسد اللـه هناك يصنع البطولات ، فقد كان
يقاتل بسيفين ، حتى أصبح هدفا للمشركين في غزوة أحد
يلي الرسول -صلى الله عليه وسلم- في الأهمية.
استشهاد حمزة
(اخرج مع الناس ، وان أنت قتلت حمزة فأنت عتيق)
هكذا وعدت قريش عبدها الحبشي ( وحشي غلام جبير بن
مطعم ) ، لتظفر برأس حمزة مهما كان الثمن ، الحرية
والمال والذهب الوفير ، فسال لعاب الوحشي ، وأصبحت
المعركة كلها حمزة -رضي الله عنه- ، وجاءت غزوة أحد
، والتقى الجيشان ، وراح حمزة -رضي الله عنه- لايريد
رأسا الا قطعه بسيفه ، وأخذ يضرب اليمين والشمال و (
الوحشي ) يراقبه ، يقول الوحشي ( وهززت حربتي حتى
اذا رضيت منها دفعتها عليه ، فوقعت في ثنته ( ما بين
أسفل البطن الى العانة ) حتى خرجت من بين رجليه ،
فأقبل نحوي فغلب فوقع ، فأمهلته حتى اذا مات جئت
فأخذت حربتي ، ثم تنحيت الى العسكر ، ولم تكن لي
بشيء حاجة غيره ، وانما قتلته لأعتق ).
وقد أسلم (الوحشي) لاحقا فهو يقول ( خرجت حتى قدمت
على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- المدينة ، فلم يرعه
الا بي قائما على رأسه أتشهد بشهـادة الحـق ، فلما رآني
قال ( وحشي ) قلت ( نعم يا رسـول اللـه ) قال (اقعد
فحدثني كيف قتلت حمزة ؟) فلما فرغت من حديثي قال (
ويحك غيب عني وجهك فلا أرينك !) فكنت أتنكب عن
رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حيث كان ، لئلا يراني
حتى قبضه الله -صلى الله عليه وسلم-).
واستشهاد سيد الشهداء -رضي الله عنه- لم يرض الكافرين
وانما وقعت هند بنت عتبة والنسوة اللاتي معها ، يمثلن
بالقتلى من أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ،
يجدعن الآذان والآنف ، حتى اتخذت هند من آذان الرجال
وآنفهم خدما ( خلخال ) وقلائد ، وأعطت خدمها وقلائدها
وقرطتها وحشيا وبقرت عن كبد حمزة ، فلاكتها فلم تستطع
أن تسيغها ، فلفظتها .
حزن الرسول على حمزة
وخرج الرسول -صلى الله عليه وسلم- يلتمس حمزة بن
عبد المطلب ، فوجده ببطن الوادي قد بقر بطنه عن كبده
ومثل به ، فجدع أنفه وأذناه ، فقال الرسول -صلى الله
عليه وسلم- حين رأى ما رأى ( لولا أن تحزن صفية
ويكون سنة من بعدي لتركته حتى يكون في بطون السباع
وحواصل الطير ، ولئن أظهرني الله على قريش في موطن
من المواطن لأمثلن بثلاثين رجلا منهم !) فلما رأى
المسلمون حزن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وغيظه
على من فعل بعمه ما فعل قالوا ( والله لئن أظفرنا الله بهم
يوما من الدهر لنمثلن بهم مثلة لم يمثلها أحد من العرب ).
فنزل قوله تعالى ( وان عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به
ولئن صبرتم لهو خير للصابرين ، واصبر وما صبرك الا
بالله ، ولا تحزن عليهم ولا تك في ضيق مما يمكرون ).
فعفا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ونهى عن المثلة ،
وأمر بحمزة فسجي ببردة ، ثم صلى عليه فكبر سبع
تكبيرات ، ثم أتى بالقتلى فيوضعون الى حمزة ، فصلى
عليهم وعليه معهم ، حتى صلى عليه اثنتين وسبعين صلاة
وكان ذلك يوم السبت ، للنصف من شوال ، سنة (3)
للهجرة.
البكاء على حمزة
مرّ الرسول -صلى الله عليه وسلم- بدار من دور الأنصار
من بني عبد الأشهل وظَفَر ، فسمع البكاء والنوائح على
قتلاهم ، فذرفت عينا رسول الله -صلى الله عليه وسلم-
فبكى ، ثم قال ( ولكن حمزة لا بواكي له ) فلما رجع سعد
بن معاذ وأسيد بن حضير إلى دار بني عبد الأشهل ، أمرا
نساءهم أن يتحزمن ثم يذهبن فيبكين على عم رسول الله
-صلى الله عليه وسلم- ، ولمّا سمع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بكاءهن على حمزة خرج عليهن وهن على
باب مسجده يبكين عليه ، فقال ( ارجعن يرحمكن الله ، فقد
آسيتنّ بأنفسكم ).
فضل حمزة
قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ( سيد الشهداء عند
الله حمزة بن عبد المطلب ) كما قال لعلي بن أبي طالب ( يا
عليّ أمَا علمتَ أنّ حمزة أخي من الرضاعة ، وأنّ الله حرّم
من الرضاع ما حرّم من النّسب ).
عَيْن معاوية
لمّا أراد معاوية أن يُجري عَيْنَهُ التي بأحد كتبوا إليه ( إنّا لا
نستطيع أن نجريها إلا على قبور الشهداء ) فكتب إليهم (
انْبُشُوهم ) يقول جابر بن عبدالله ( فرأيتهم يُحْمَلون على
أعناق الرجال كأنّهم قوم نيام ) وأصابت المسحاةُ طرفَ
رِجْلِ حمزة بن عبد المطلب فانبعث دَمَاً
-----------