"حُسين مني وأنا مِنْ حُسين ، أحَبَّ الله تعالى مَنْ
أحبَّ حُسيناً ، حُسينٌ سِبْطٌ من الأسباط "
حديث شريف
من هو؟
الإبن الثاني لفاطمة الزهراء ، ولد بالمدينة ونشأ في بيت
النبوة وكنيته أبو عبد الله.
حُبَّ الرسول له
قال الرسول -صلى الله عليه وسلم- ( حُسين مني وأنا مِنْ
حُسين ، أحَبَّ الله تعالى مَن أحبَّ حُسيناً ، حُسينٌ سِبْطٌ من
الأسباط ) كما قال الرسول الكريم ( اللهم إني أحبه فأحبّه )
وعن أبي أيوب الأنصاري قال دخلت على رسول الله -صلى
الله عليه وسلم- والحسن والحسين يلعبان بين يديه وفي
حِجْره ، فقلت ( يا رسول الله أتحبُّهُما ) قال ( وكيف لا
أحبُّهُما وهما ريحانتاي من الدنيا أشمُّهُما ؟!) وقال الرسول
-صلى الله عليه وسلم- ( من أراد أن ينظر إلى سيّد شباب
أهل الجنة ، فلينظر الى الحسين بن عليّ ).
كما قالت زينب بنت أبي رافع رأيت فاطمة بنت رسول الله
-صلى الله عليه وسلم- أتت بابنيها إلى رسول الله -صلى
الله عليه وسلم- في شكواه الذي توفي فيه فقالت ( يا
رسول الله ! هذان ابناك فورّثْهُما ) فقال ( أما حسنٌ فإن له
هيبتي وسؤددي ، وأما حسين فإن له جرأتي وجودي ).
فضله
مرَّ الحسيـن -رضي اللـه عنه- يوماً بمساكين يأكلون في
الصّفّة ، فقالوا ( الغـداء ) فنزل وقال ( إن اللـه لا يحب
المتكبريـن ) فتغدى ثم قال لهم ( قد أجبتكم فأجيبوني )
قالوا ( نعم ) فمضى بهم الى منزله فقال لرّباب ( أخرجي
ما كنت تدخرين ).
الحسن والحسين
جرى بين الحسـن بن علي وأخيه الحسيـن كلام حتى
تهاجرا ، فلمّا أتى على الحسـن ثلاثة أيام ، تأثم من هجر
أخيه ، فأقبل إلى الحسيـن وهو جالس ، فأكبّ على رأسه
فقبله ، فلمّا جلس الحسـن قال له الحسيـن ( إن الذي منعني
من ابتدائك والقيام إليك أنك أحقُّ بالفضل مني ، فكرهت أن
أنازِعَكَ ما أنت أحقّ به ).
البيعة
توفي معاوية نصف رجب سنة ستين ، وبايع الناس يزيد ،
فكتب يزيد للوليد مع عبد الله بن عمرو بن أويس العامري
، وهو على المدينة ( أن ادعُ الناس ، فبايعهـم وابدأ بوجوه
قريـش ، وليكن أول من تبدأ به الحسيـن بن عليّ ، فإن
أمير المؤمنين رحمه اللـه عهد إليّ في أمره للرفق به
واستصلاحه ) فبعث الوليد من ساعته نصف الليل الى
الحسين بن علي ، وعبد الله بن الزبير ، فأخبرهما بوفاة
معاوية ، ودعاهما الى البيعة ليزيد ، فقالا ( نصبح وننظر
ما يصنع الناس ).
ووثب الحسين فخرج وخرج معه ابن الزبير ، وهو يقول (
هو يزيد الذي نعرف ، والله ما حدث له حزم ولا مروءة )
وقد كان الوليد أغلظ للحسين فشتمـه الحسين وأخذ بعمامته
فنزعها من رأسـه ، فقال الوليد ( إن هجنَا بأبي عبـد الله
إلا أسداً ) فقال له مروان أو بعض جلسائه ( اقتله ) قال (
إن ذلك لدم مضنون في بني عبد مناف ).
من المدينة الى مكة
وخرج الحسين وابن الزبير من ليلتهما الى مكة ، وأصبح
الناس فغدوا على البيعة ليزيد ، وطُلِبَ الحسين وابن الزبير
فلم يوجدا ، فقدِما مكة ، فنزل الحسين دار العباس بن عبد
المطلب ، ولزم الزبير الحِجْرَ ، ولبس المغافريَّ وجعل
يُحرِّض الناس على بني أمية ، وكان يغدو ويروح الى
الحسين ، ويشير عليه أن يقدم العراق ويقول ( هم شيعتك
وشيعة أبيك ).
الخروج الى العراق
بلغ ابـن عمـر -رضي اللـه عنه- أن الحسيـن بن علـيّ قد
توجّه الى العـراق ، فلحقه على مسيـرة ثلاث ليال ، فقـال
لـه ( أيـن تريد ؟). فقال ( العراق ) وإذا معه طوامير كتب
، فقال ( هذه كتبهم وبيعتهم ) فقال ( لا تأتِهم ) فأبى ، قال
ابن عمر ( إنّي محدّثك حديثاً إن جبريل أتى النبي -صلى
الله عليه وسلم- فخيّره بين الدنيا والآخرة ، فاختار الآخرة
ولم يردِ الدنيا ، وإنكم بضعة من رسول الله -صلى الله عليه
وسلم- ، والله لا يليها أحد منكم أبداً ، وما صرفها الله عنكم
إلاّ للذي هو خير ) فأبى أن يرجع ، فاعتنقه ابن عمر وبكى
وقال ( استودِعُكَ الله من قتيل ).
وقال ابن عباس -رضي الله عنه- للحسين ( أين تريد يا بن
فاطمة ؟) قال ( العراق و شيعتي ) فقال ( إنّي لكارهٌ
لوجهك هذا ، تخرج الى قوم قتلوا أباك ، وطعنوا أخاك
حتى تركهم سَخْطةً ومَلّة لهم ، أذكرك الله أن لا تغرّر
بنفسك ).
وقال أبو سعيد الخدري ( غلبني الحسين بن عليّ على
الخروج ، وقد قُلت له اتّق الله في نفسك ، والزم بيتك ، فلا
تخرج على إمامك ).
وكتبـت له عمـرة بنت عبـد الرحمن تعظـم عليه ما يريد أن
يصنع ، وتأمره بالطاعـة ولزوم الجماعة ، وتخبره إنه إنما يُساق إلى مصـرعه وتقول ( أشهد لحدّثتني عائشة أنها
سمعت رسـول اللـه -صلى اللـه عليه وسلم- يقول ( يُقتل
حسينٌ بأرض بابل ) فلمّا قرأ كتابها قال ( فلابدّ لي إذاً من
مصرعي ) ومضى.
مقتله
وبلغ يزيد خروج الحسين -رضي الله عنه- ، فكتب الى
عبيد الله بن زياد عامله على العراق يأمره بمحاربته وحمله
إليه ، إن ظفر به ، فوجّه عُبيد الله الجيش مع عمر بن
سعيد بن أبي وقاص ، وعدل الحسين الى ( كربلاء )،
فلقيه عمر بن سعيد هناك ، فاقتتلوا ، فقُتِلَ الحسين
رضوان الله عليه ورحمته وبركاته في يوم عاشوراء ،
العاشر من محرم سنة إحدى وستين.
السماء تبكي
قال ابن سيرين ( لم تبكِ السماء على أحد بعد يحيى بن
زكريا إلا على الحسين بن عليّ ) وعن خلف بن خليفة عن
أبيه قال ( لمّا قُتِلَ الحسين اسودت السماء ، وظهرت
الكواكب نهاراً ، حتى رأيت الجوزاء عند العصر وسقط
التراب الأحمر ) وقالت أم خلاّد ( كنّا زماناً بعد مقتل
الحسين ، وإن الشمس تطلع محمَّرة على الحيطان والجُدر
بالغداة والعشيّ ) وكانوا لا يرفعون حجراً إلاّ يوجد تحته دمٌ !!
الرؤى
استيقظ ابن عباس من نومه ، فاسترجع وقال ( قُتِلَ
الحسين والله ) فقال له أصحابه ( كلا يا ابن عباس ، كلا )
قال ( رأيت رسول اللـه -صلى اللـه عليه وسلم- ومعه
زجاجة من دم فقال ( ألا تعلم ما صنعت أمتي من بعـدي ؟
قتلوا ابني الحسيـن ، وهذا دمه ودم أصحابه ، أرفعها الى
اللـه عزّ وجلّ ) فكتب ذلك اليوم الذي قال فيه ، وتلك
الساعة ، فما لبثوا إلاّ أربعة وعشرين يوماً حتى جاءهم
الخبر بالمدينة أنه قُتِل ذلك اليوم وتلك الساعة !!
الدفن
وقد نقل رأسه ونساؤه وأطفاله إلى ( يزيد ) بدمشق ،
واختُلفَ في الموضع الذي دُفِنَ فيه الرأس ، فقيل في
دمشق ، وقيل في كربلاء مع الجثة ، وقيل في مكان آخر
-------------