آخر موضوع كتبته في هذه النافذة منذ عام وأكثر كان عن الناصر صلاح الدين والخطبة التي ألقاها القاضي القاضي محي الدين في أول خطبة ألقاها بعد فتح القدس: أنظر هنا.
وسبحان الله يشاء الله أن يكون موضوعي الثاني هنا عن صلاح الدين مرة أخرى وسبحان الله لا أدري كيف مر عام على الموضوع وكأني بالأمس كتبته.. ندخل في موضوعنا..
عيسى العوام.. مسلم حتى النخاح ورد في كتب التاريخ.. هذه كانت محصلة بحثي عبر النت حوله..
لفت انتباهي شخصية عيسى العوام في فيلم الناصر صلاح الدين أثناء عرضه على أحد القنوات الفضائية.. فقررت البحث عن هذا الرجل فوجدت الكثير من المغالطات التي نشرها الفيلم حول الشخصية والفيلم عموماً ينشر الكثير من المغالطت بل قل من المصائب، ولكن سرعان ما تلاشى استغرابي عندما علمت أن المسيحي يوسف شاهين هو مخرج الفيلم صاحب أكثر مشاهد الشذوذ الجنسي في السينما المصرية وفقا لبحث أعده الكاتب الإيطالي "جاراى مانكوشي" عام 1998 تحت عنوان "الشذوذ في السينما المصرية" وصاحب أكثر فيلم احتوى على لقطات شذوذ لعام 2007 وصاحب فيلم المهاجر الذي صور قصة سيدنا يوسف وبطريقة وقحة للغاية..
فقصة عسيى العوام في زمن صلاح الدين هي من نسج خيال عبد الرحمن الشرقاوى والمخرج يوسف شاهين كما أسلفنا.. بل إن عيسى العوام لم يكن في زمن الناصر صلاح الدين ولم يكن نصرانياً بل كان مسلماً.
ففي كتاب النوادر السلطانية والمحاسن اليوسفية لابن شداد قاضي صلاح الدين الأيوبي لم ينفرد بذكر الرجل "عيسى العوام" بل ورد ذكره أيضا فى كتاب الروضتين في أخبار الدولتين الصلاحية والنورية لأبي شامة المقدسي بعد أن ساق القصة نقلا عن العماد الأصفهاني أحد كتبة ديوان صلاح الدين.
اقتباس:
( فعُدِم - يعني عيسى- ولم يسمع له خبر، ولم يظهر له أثر، فظُنت به الظنون ... وكانت له لاشك عند الله منزلة، فلم يرد أن تبقى حاله وهي مجملة محتملة، فوجد في عكا ميتا قد رماه البحر إلى ساحلها، وبرأه الله مما قالوا .... .)
وفي كتاب النوادر السلطانية
اقتباس:
ومن نوادر هذه الوقعة ومحاسنها أن عواماً مسلماً يقال له عيسى وصل إلى البلد بالكتب والنفقات على وسطه ليلاً على غرة من العدو وكان يغوص ويخرج من الجانب الآخر من مراكب العدو وكان ذات ليلة شد على وسطه ثلاثة أكياس فيها ألف دينار وكتب للعسكر وعام في البحر فجرى عليه أمر أهلكه وأبطأ خبره عنا.
وكانت عادته إذا دخل البلد أطار طيراً عرفنا بوصوله فأبطأ الطير فاستشعرنا هلاكه.
ولما كان بعد أيام بينا الناس على طرف البحر في البلد إذا هو قد قذف شيئاً غريقاً فتفقدوه فوجدوه عيسى العوام ووجدوا على وسطه الذهب وشمع الكتب وكان الذهب نفقة للمجاهدين فما رؤي من أدى الأمانة في حال حياته وقد ردها في مماته إلا هذا الرجل وكان ذلك في العشر الأواخر من رجب أيضاً.
كتاب النوادر السلطانية والمحاسن اليوسفية لابن شداد.
هذا كان باختصار شديد عن عيسى العوام.. وفيلم الناصر صلاح الدين هو موسوعة من الاخطاء التاريخية التي جمع في فيلم واحد، فصلاح الدين لم يعالج ريتشارد قلب الأسد ولم يذهب بنفسه لزيارته ولم يكن في زمنه عيسى العوام ولم يكن مسيحياً بالإضافة إلى الخطأ الرئيسي في الفيلم وهو أنه من أول الفيلم لأخره وصلاح الدين ينادي بالعروبة هو ورجاله وأن الصليبيين يكرهون العرب فتجد صلاح الدين يقول "ما تعودنا على هذا نحن العرب" ويقول الصليبيين: "أن العرب يستحقون الموت" وقليلاً ما سمعنا كلمة مسلم.. وإذا ذكرت كانت فوراً يتم جمعها مع المسيحية فيقال "أن الاسلام والمسيحية دينا سلام" أما في شدة المعارك كانوا يقولوا أيها العرب أهجموا وكأنها لم تكن معركة للدين وللإسلام.
تخيلوا لو أن صلاح الدين كان يريد أن ينادي لشيء غير الإسلام فبالتأكيد لن يكون العروبة فهو أصلا كردي..
الغريب حسب ما قرأت أن هذه القصة كانت مقررة فى مدارس سوريا على أنها قصة البطل العربى المسيحى عيسى العوام !! ويقال انها كانت تدرس فى مدارس غزة الابتدائية قديما فى مادة القراءة حسب شبكة فلسطين للحوار
عذراً على الإطالة ولكن استفزني ما جاء في هذا الفيلم.