| بسم الله الرحمن الرحيم
" الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى " ( سورة طه : اية 5 )
اعلم وفقني الله وإياك لما يرضى أنه يشترط لصحة الإيمان صحة العقيدة وهي أن نعلم أن الله تعالى حي عليم قادر سميع بغير أذن بصير بغير حدقة وأجفان متكلم بغير شفة ولسان مدبر للكائنات بأسرها ما شاء كان وما لم يشأ لم يكن و أنه تعالى منزه عن فوق يرفعه وعن تحت ينزله وعن عرش يحمله وعن سماء تكتنفه وعن غمام يظله وعن جهة تحدده وعن مكان يقله 0
قال الإمام أبو حنيفة النعمان رضي الله عنه لما سئل عن قوله تعالى الرحمن على العرش استوى قال من حصر الله تعالى في الجهة الفوقية أو التحتية فقد كفر 0
وقال الإمام مالك رضي الله عنه الاستواء معلوم والكيف مجهول والسؤال عن ذلك بدعة وكذا قالت أم سلمة رضي الله عنها .
وقال الإمام الشافعي رضي الله عنه لما سئل عن ذلك قال آمنت بلا تشبيه وصدقت بلا تمثيل 0
وقال الإمام أحمد بن حنبل رضي الله عنه استوى كما قال لا كما يخطر بالبال 0
وقال الشبلي رضي الله عنه الرحمن لم يزل والعرش محدث وهو الرحمن استوى 0وسئل ذو النون المصري رضي الله عنه عن ذلك فقال أثبت ذاته وأنف مكانه ومهما تصوره نفسك فالله بخلافه 0
وقال الامام الجنيد رحمه الله تعالى أشرف كلمة في التوحيد ما قاله أبو بكر الصديق رضي الله عنه لم يجعل للخلق طريقاً إلى معرفته إلا بالعجز عن معرفته 0
وقال أبو محمد الجوني رضي الله عنه العرش مخلوق من درة بيضاء وهو بالنسبة إلى الله تعالى أحقر من ذرة فكيف يكون مستقراً عليه 0
وقال الأستاذ أبو منصور البغدادي رضي الله عنه ذهب الأكثرون إلى أن معنى الاستواء هو القهر والغلبة أي الرحمن غلب العرش وقهره وخصه بالذكر لأنه أعظم المخلوقات 0
وذكر أهل السنة للاستواء معنى آخر وهو العلو فقال تعالى عما يشركون ولم يصفه بالارتفاع لأنه كان ولا عرش ولا غيره 0
وقال الامام جعفر الصادق رضي الله عنه من زعم أن الله تعالى في شيء أو من شيء أو على شيء فقد أشرك به إذ لو كان على شيء لكان محمولاً ولو كان من شيء لكان محدثاً ولو كان في شيء لكان محصوراً تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً0
لا اله الا الله الملك الحق المبين سيدنا محمد رسول الله الصادق الوعد الامين,, |