اعتبرت أنها خرجت من سجن الدمام إلى سجن آخر... وأن التقارير المرسلة إلى «الشؤون الاجتماعية» «مضِللة» ... «طليقة النسب» لـ«الحياة»: سأسلّمُ طفلي لأبيه ... وأدعو الله أن «أموت»!
الدمام - شادن الحايك الحياة - 20/01/08//
أكدت فاطمة سليمان، التي اشتهرت بـ«طليقة عدم تكافؤ النسب»، أنه في حال عدم عودتها لزوجها وطفليها، وإلغاء حكم تطليقها، الذي صدر في وقت سابق عن محكمة في منطقة الجوف ستسلم طفلها لزوجها، وقالت: «إذا لم تُحسم قضيتي بالعودة إلى زوجي وتربية طفليّ معه، فسأقوم بتسليم طفلي (الذي يقيم معها حالياً في دار الحماية الاجتماعية) إلى والده، كما سلمتُ أخته، وسأدعو الله أن أموت لأرتاح»، واعتبرتْ هذا المصير «أفضل من بقائي بعيداً عن ابنتي وزوجي، وفي الحالتين اُعتبر ميتة».
وشهدت قضية «طليقة عدم تكافؤ النسب»، التي بدأت أول فصولها قبل نحو ثلاثة أعوام، اهتماماً إعلامياً وشعبياً كبيرين.
وتقول فاطمة، التي انتقلت من سجن الدمام إلى دار الحماية الاجتماعية: «عزف الجميع عن التصدي لقضيتي، على رغم إيمان كثير منهم بها، ولكن ليس في أيديهم الحل»، مشيرة إلى ان قضيتها «كانت محل مزايدات ومهاترات من جانب الكثيرين، ولا أعلم لصالح من كان ذلك».
واعتبرت فاطمة حكم تطليقها، الذي صدر بناءً على طلب تقدم به أخوتها إلى محكمة الجوف «باطلاً»، متسائلة «هل يعقل أن يكون في طلاقي مصلحة لأحد؟ وان بقائي مع زوجي وأولادي فيه ضرر على أحد؟ وإن كان هذا أو ذاك، فلماذا أكون أنا وأسرتي الصغيرة ضحية عادات اجتماعية تعصف بأذهان البعض، في ظل وطن له مكانة كبيرة على المستويين الإسلامي والعالمي»؟ مضيفة «أنا عاقلة راشدة، تزوجت برضا والدي، ولم أخرج على الشرع، أو العــــرف أو القانون، فبأي منطق تم تطليقي، وفي غيابي، مع رفضي وإثباتي للقاضي أنني حامل في طفلي الثاني؟ وما ذنب طفليّ؟ وأين هو الضــــرر الواقع على إخوتي مــــن بقائي مع زوجي وطفليّ؟»،
وأشارت إلى استنزافها «نفسياً، جراء ما يشاع من ان زوجي غرر بوالدي، وخدع أهلي حين تقدم لخطبتي، وأنه أخفى نسبه، فمن المستحيل أن يتقدم رجل لخطبة امرأة، ويتم الرد عليه من دون السؤال عنه، وقد قام شقيقي بالسؤال عن زوجي في المنطقة التي كان يسكنها، وعلى هذا الأساس قَبِل به والدي، وتم الزواج، ولا أعلم كيف ادعى أخي غير الشقيق حجة «الخداع والتغرير».
وذكرت أنه «بعد صدور الحكم، وتهديدهم لي، تم إدخالي إلى السجن، ولم يكن هناك من مكان سواه يحميني منهم، وظنوا بأنني سأتنازل عن قضيتي عندما أدخلتُ للسجنَ، ولكنني لم ولن أتنازل، وبعدها رفع إخوتي أيديهم عن قضيتي، وأصبحت في يد أخي غير الشقيق، وخيّرتُ بين السجن أو العودة إلى إخوتي، فكان السجن هو ما اخــترتُه على العودة إليهم».
وأردفت «هم يدّعون أنني جلبت لهم العار، بزواجي من شخص أقل من مستواهم الاجتماعي بحسب رأيهم، ولا يرون في وجود أختهم في السجن عاراً لهم، والأمر نفسه ينطبق على دار الحماية الاجتماعية، كما لن أجلبَ لهم العار عندما أسمّى «مُطلقة»، وان أطلقوا على زواجي من منصور لقب «عار»، لكن زوجي سيظل ملتصقاً بهم، لأن لي أبناء منه».
وزادت فاطمة «أنا مسلمة تزوجت من مسلم، ويصدر قرار من المحكمة بتفريقنا»، معتبرة «ان ما حدث ليس مقبولاً، لا عقلاً، ولا شرعاً، ولا قانوناً، فأي طلاق يتم؛ لا بد من حضــور الزوجين، وقبولهما بالانفصال، فهل يعقل أن يصحو الرجل من نومه، ليرى انه طلق زوجته من دون علمه، أو علمها، بحجة عدم تكافؤ النسب؟». واتهمت إخوتها بـ«الخداع، مؤكدة ان «المسألة لا تتجاوز الطمع المادي، لأنني إلى الآن لم أستلم نصيبي من ميراث والدي».
وأكدت «لن أعود لإخوتي، ولن أخرج من هذا المكان، إلا لبيت زوجي، لأعيش معه ومع طفليّ، وأنا لا أطالب سوى بحقي الشرعي والإنساني والقانوني، وأرفض وجودي في دار الحماية»، مضــيفة «هناك من يرسل تقارير إلى وزير الشؤون الاجتماعية، بأن أوضاعي مستقرة وراضــية بما أنا فــيه، ولكن واقــع الحال أنني خــرجتُ من سجن الدمام، لأدخـــل إلى معتقــل دار الحماية، فلا يوجــد مكــان غيره».
من «الجوف» إلى «الشرقية»... مروراً بـ«الرياض»
بدأت قصة فاطمة سليمان قبل نحو ثلاث سنوات، حين تقدم أحد أخوانها غير الأشقاء إلى محكمة منطقة الجوف، مطالباً بتفريق أخته عن زوجها منصور، بداعي «عدم تكافؤ النسب بينهما.
وحكمت المحكمة في وقت لاحق بتفريق الزوجين. وقبل نحو عام، صادقت محكمة التمييز في الرياض، على الحكم القضائي القاضي بالتفريق بين منصور وفاطمة، اللذين كانا يُقيمان برفقة طفليهما «نهى» و«سليمان»، فاتجه شقيقها إلى المنطقة الشرقية، لتسليم محكمة الدمام الشرعية، نسخة من حكم التمييز للنظر في قضية «الخلوة غير الشرعية»، المرفوعة ضد منصور وفاطمة، وتسليم شقيقته لذويها.
بيد أن الأخيرة، التي كانت حينها في سجن الدمام، برفقة ابنها «سليمان»، رفضت العودة إلى أسرتها في مقر شرطة الخبر، التي جمعتها بأسرتها، مفضلةً العودة إلى السجن، وبعد نحو عام، انتقلت إلى دار الرعاية الاجتماعية.
ولقيت قضية «طليقة عدم تكافؤ النسب» فاطمة اهتماماً شعبياً وإعلامياً واسعاً، إذ تصدرت قضيتها الصحف المحلية، كما جُسدت في الدراما، من خلال إحدى حلقات مسلسل «طاش ما طاش» في شهر رمضان ما قبل الماضي.
... تناشــد خادم الحرمين إنصافها
وجهتْ فاطمة سليمان، رسالةً إلى خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبد العزيز آل سعود، قالت فيها: «سيدي ووالدي وولي أمري، لن يُنصفني بعد الله إلا أنت، بعد أن انصرف الجميع عني. ولقد طالبتُ كثيراً بالتشرف بلقائك، كي تستمع إلى قصتي، فأنا صاحبة القضية، وأنا من يستطيع إيصالها لك».
وأضافت «أنا أطالبُ بإعادة فتح القضية، وحلها، لأن تطليقي كان باطلاً، وأنا على ثقة بأن صوتي سيصل لك، بعد أن تم التضليل في قضيتي».