[align=center]أسباب عزوف الشباب عن الزواج
مرحلة الشباب ، تلك هي مرحلة يستشعر فيها الشباب شخصيتهم شيئا فشيئا وذلك بفرض أنفسهم ، كما يحتلون مكانة مرموقة في مجتمعاتهم ، وهم دعامة الإنتاج في جميع ميادين الحياة ، كما أنهم عماد الأمة ، وأمانة في أعناق المجتمع والدولة. ويواجه شبابنا مشكلات عديدة من أهمها مشكلة العزوف عن الزواج ، وفي تقديري أن عدم توفر فرص العمل والسكن ، هو السبب الأول في عزوف الشباب عن الزواج حيث يقع علي الشاب مسئولية توفير السكن والقيام بواجبات الآسرة.
إن الفتاة يكون لها دور في مشاركته لكن المسئولية الكبرى عادة تقع علي الرجل كما أن مشكلة غلاء المهور وتكاليف الزواج تجعل الشباب يتخوفون من الزواج .
فلماذا يتمسك البنات وأولياء أمورهم بمهور غالية وتكاليف عالية للزواج ، بالتأكيد كل أب وكل أم يتمنى لابنته السعادة والعيش الكريم ، ولكن ذلك لا يكون بغلاء مهرها أو الظهور بمظهر التباهي في إتمام مراسم الزواج فلو حاول أولياء الأمور والبنات تبسيط مسألة الزواج وشاركت الحكومات في دعم مشاريع الزواج وإقامة الزواج الجماعي (وهو تجربه ناجحة في بعض الدول العربية كالأردن والسودان ...) لتمكن الناس من تخطي بعض العقبات إذا لم تكن كلها.
ومن أسباب العزوف أيضا الاتجاه إلى الفضائيات وإيجاد الملذات ، جعل الشباب لا يهتم بمسألة الزواج حيث يتابعون الأفلام التي تشبع شهوتهم ، وهناك شباب وفتيات يعتبرون ذلك نوعا من التحرر والرقي وتحت هذا المسمي ينحرفون وينحلون أخلاقيا.
بالإضافة إلى التقليد الأعمى، وإفراط الناس بحاجيات ثانوية هم بغنى عنها أرغمت الشباب بالعزوف عن الزواج.
صحيح أن غلاء المهور سبب لعزوف الشباب عن الزواج لكن تبقى الطبقية والقبلية أي العرف الاجتماعي السائد في بعض المناطق العربية تقف كالسد المنيع أمام الكثير من الزيجات ، إضافة إلى فرض قوانين صارمة تعيق الزواج كفرض الجنسية ونسب الأولاد وغير ذلك من القوانين التي تساعد على عزوف الشباب عن الزواج.
كما أنه تستجد من حين لآخر عراقيل تعيق الشباب عن المضي في طريق الزواج، وإجرائه واقعاً في حياتهم ، فأزمة العصر الحالي تتدخل فيها عوامل مختلفة ؛ منها ما يرجع إلى أسباب نفسية ، وأخرى اجتماعية، واقتصادية وغيرها، مما يعود على الشباب بالضرر النفسي ، وعلى المجتمع بالنخر في بنيته الداخلية.
فالشباب هو الدعامة الأساسية في بناء المجتمع، وإذا لم يساهم أفراد المجتمع في تسهيل الزواج وتحقيق مقاصده ، فإن جملة من المفاسد ستظهر. فظروف الحياة تتغير من حين لآخر، وغلاء المعيشة هو الطابع العام للحياة.
اقتراح بإنشاء صندوق للزواج
تحتوي المساجد على صناديق للنذور والكفارات والصدقات... فلماذا لا نضيف عليها صندوقا آخر للزواج ؟ ولنوسع الفكرة لتكون تلك مهمة الدولة وليس أفرادها فقط ، فعليها أن تعد حملة تطالب فيها الشركات والمصانع بالتبرع للصندوق نظير أن تمنحها هامشا إضافيا في تخفيض الضرائب مثلا أو أن تخصص في الأساس جزءا من الضرائب المحصلة من الشركات والمصانع للصندوق. على أن يقوم الصندوق بتمويل المقبلين على الزواج بعد إتمام دراسات بحثية على حالتهم وإمدادهم بما يحتاجونه من أجهزة وأثاث، وتنظيم أعراس جماعية، أو إنشاء صالة أفراح مدعمة التكلفة.
وكوسيلة للتخفيف من أعباء الحياة أقترح أن تشترك النقابات والمستشفيات في الإعداد لخدمة مدعمة للمتزوجين حديثا كأن يصرف لهم الدواء بنصف الثمن ، أو يتم التعاقد مع عدد من الأطباء والمستشفيات لتقديم الكشف والعمليات الجراحية بسعر رمزي نظير اشتراك كل أسرة في مشروع العلاج بمبلغ سنوي يقسط على أشهر السنة.
حلول مقترحة لمشكلة عزوف الشباب عن الزواج
- إعداد حملات للتوعية بضرورة مشاركة المجتمع لأجهزة الدولة في تيسير الزواج، سواء بتقليل المهور وخفض تكاليف الزواج والتهاون بعض الشيء مع الشباب في شروط إتمام الزواج بالقدر المعقول والمناسب.
- إعداد حملات إعلانية تشجيعية لأصحاب الشركات والمصانع والمتبرعين من أهل الخير.
- القيام بحملات تذكيرية بمخاطر التعارف خارج نطاق الأسرة ، وجميع صور العلاقات غير الشرعية.
- الدعوة لتصحيح المفاهيم المجتمعية المغلوطة التي رسخها الإعلام على أن يكون التصحيح رزينا وهادفا.
- توجيه دعوات في أطر درامية أو مباشرة لإعادة إحياء النخوة العربية، والقيم الإنسانية النبيلة في نفوس الشباب.
- تبني حملات تعيد القيم المنسية وتحيي الشريعة السمحة في معاملاتنا.
- تبقى تلك الأفكار مجرد أحلام لكنها ليست صعبة المنال فكل ما ينقصنا الإرادة والعزيمة ، فلسنا ببلاد معدومة الموارد ، ولم تخل أوطاننا من رجال ذوي همم عالية.. ينقصنا فقط تحديد الهدف وتكاتف الأيدي والله في عون العبد مادام العبد في عون أخيه.[/align]