حكايات مرضية ... تغيير دواء للعين قد يدفع المرضى للتسول
حكايات مرضية ... تغيير دواء للعين قد يدفع المرضى للتسول
لكن مع بداية شهر ديسمبر/كانون الاول الجاري فإن آلافاً من مرضى العيون لن يكونوا قادرين على تعاطي الدواء، حيث أن الشركة صانعة الدواء تتخذ خطوات من أجل منع حصول أطباء العيون على دواء Avastin، ونتيجة لذلك فقد يضطر المرضى إلى تغيير الدواء ببديل له وهو Lucentis والذي يكلف حوالي 2000 دولار للجرعة الواحدة.
وتقول هاريس البالغة من العمر 63 عاما “اعتبر نفسي محظوظة حيث أن حالتي ميسورة، ولكن مبلغ 2000 دولار ثمنا لدواء واحد في الشهر يعتبر مبلغا كبيرا. ماذا علي أن أفعل؟ انني امام خيارين :إما أن أرهن بيتي أو أصاب بالعمى”.
وتقول شركة “جينيتك” Genetech المصنعة لكلا الدوائين بأنها قضية “سلامة المريض”. وقد حذرت هيئة الأغذية والدواء الشركة من خطورة التسمم عندما تتحول الجرعات الكبيرة من علاج السرطان Avastin إلى نقاط صغيرة للعين.
ولكن بعض الأطباء يقولون بأن القضية الأساسية هي جني الارباح، حيث يقولون بأن شركة Genetech تحاول تحقيق مبيعات أكبر من دواءLucentis غالي الثمن.
ويعرب الدكتور بريستون ريتشموند طبيب العيون من أورلاندو عن قلقه لعدم تمكنه بعد ذلك من الحصول على دواء Avastin لمرضاه.
وفي مطلع الشهر الماضي أعلنت شركة Genetech بأنها لن تبيع الدواء بعد ذلك للصيدليات التي تركب الأدوية بعد 30 نوفمبر/تشرين الثاني، حيث أن تلك الصيدليات تقوم بإعادة تعبئة دواء Avastin في عبوات أخرى أصغر لأطباء العيون في المجتمع المحلي.
وتقول كالمر من الشركة المنتجة للدواء Lucentis بأنه على الرغم من أن الأطباء يمكنهم قانونا استخدام أي دواء مصرح به لعلاج أية حالة إلا أن دواء Avastin لم يعد مصرحا به كدواء للعين.
وعلى النقيض - كما تزعم - فإن التجارب البحثية التي أجريت على دواء Lucentis أشارت إلى أنه يمكن أن يحافظ على النظر في جميع حالات المرضى تقريبا ويمكنه حتى المساعدة في استعادة النظر المفقود جزئيا في بعض الحالات.
وقالت “لدينا قلق بخصوص الشخص الذي يأخذ القارورات الزجاجية من الدواء ويقوم بتقسيمها وتخصيصها لعلاج حالة لم يخصص لها دواء Avastin ولم يصنع من أجلها ولم تجر عليه الدراسات من أجل تلك الحالة”.
ثم أضافت أنه مع ذلك يمكن لأطباء العيون الذين يفضلون استخدام دواء Avastin الحصول عليه بطرق أخرى. فعلى سبيل المثال يمكن للمستشفيات أن تقوم بإعادة توزيع دواء Avastin من خلال صيدلياتها إذا أرادت ذلك. ويمكن للأطباء أنفسهم أن يطلبوا الدواء مباشرة من تاجر الجملة لعياداتهم.
وقالت كالمر “إن الأطباء الذين مازالوا يقررون أن هناك دورا لدواء Avastin في علاج عتامة العين التي تحدث بسبب كبر السن، سوف يمكنهم الحصول عليه أيضا”.
ولكن أطباء العيون لا يتفقون مع ما تقوله حيث قال دكتور بات ويلكنسون رئيس الأكاديمية الأمريكية لطب العيون بأن العديد من أطباء العيون يحصلون على جرعات الدواء من صيدليات تركيب الأدوية، حيث أن أغلب الأطباء لا يمتلكون المعامل اللازمة لإعداد ذلك الدواء في عياداتهم. وإن الأطباء في عياداتهم الخاصة لا يتوقعون أن تقوم صيدليات المستشفيات بتزويدهم بما يحتاجونه من هذا الدواء.
واضاف “إن الأطباء هناك في المجتمع المحلي الذين يعتمدون على الصيدليات التي تركب الأدوية سوف يتأثرون كذلك بهذا التصرف”.
ولا توجد إحصائيات متاحة عن استخدام دواء Avastin في علاج عتامة العين الناشئة عن كبر السن، ولكن “ويلكنسون” يقول بأنه يستخدم هذا الدواء على وجه الخصوص في عيادته الخاصة في “بالتيمور”.
كما قال ريتشموند بأنه يعالج حوالي 80 في المائة من مرضى عتامة العين بدواء Avastin. أما نسبة 20 في المائة الباقية فيعالجها بدواء Lucentis.
ويقول الأطباء بأن الدوائين وضعا الشركة المنتجة لهما في وضع حرج. فقد تم تخليق دواء Avastin لعلاج سرطان القولون، ولكن أطباء العيون بدأوا في استخدامه منذ حوالي عامين بينما كان دواء Lucentis ما زال تحت الاختبار. وبسبب أن اثر هذا الدواء يبدو جيدا في علاج عتامة العين فإن العديد من الأطباء لم ينتقلوا إلى استخدام دواء Lucentis منذ أن تم طرحه في السوق في شهر يونيو/حزيران 2006.
ولكن كلا الدوائين يهاجمان أيضا البروتين الذي يساعد على نمو الأوعية الدموية. ففي مرضى السرطان تساعد الأوعية الدموية على نمو الورم. وفي بعض حالات الأشخاص الذين يعانون من مرض عتامة العين الناتج عن كبر السن والذي يسمى “النوع الرطب” تنمو الأوعية الدموية في قاع العين وتتمزق وترشح سائل مسببة خطورة تدمير البصر.
ويعاني حوالي 9 ملايين أمريكي من مرض عتامة العين الناتج عن كبر السن ولكن أغلبهم تقع حالته تحت بند الحالة “الجافة” والتي لا يمكن علاجها بالعقارات الجديدة. ومازالت هناك حوالي 000,200 حالة من مرض عتامة العين الرطب والتي يتم تشخيصها كل عام. ويعد النوع الرطب من مرض عتامة العين أكثر خطورة ويؤدي سريعا إلى فقد البصر.
وهذا هو السبب الذي جعل الأطباء ينادون بضرورة طرح دواء Lucentis إلى السوق العام الماضي. حيث يقولون أن دوائي Avastin وLucentis قد أحدثا تحولا في علاج حالة فقدان البصر.
ويقول الدكتور إلياس مارفروفرايدز طبيب العيون من أورلاندو... “إن شركة Genetech تستحق في الحقيقة كثيرا من الاعتمادات المالية من أجل تطوير دواء Lucentis، لقد أنقذت بصر العديد من الناس ولولاها لفقدوا أبصارهم. ولكن لسوء الحظ فإن دواء Lucentis غير متاح بشكل فوري لكل المرضى بسبب ارتفاع تكلفته. وهذا هو ما يشير إلى أهمية توفير دواء Avastin.
وقال مارفروفرايدز بأنه يستخدم كلا الدوائين معتمدا على التأمين الصحي للمريض والاستجابة للعلاج. وكلا الدوائين تشملهما الرعاية الصحية ولكن المرضى يضطرون إلى دفع الكثير بخصوص دواء Lucentis.
وقال بأن الدوائين لهما نفس التأثير بالنسبة لمرض عتامة العين، ويعطي المتخصصون في عيادته أكثر من 1200 حقنة Avastin في العام.
كما قال مارفروفرايدز بأن قضايا التسمم ليست ذات أهمية بالمرة.
ويخطط مارفروفرايدز من أجل البحث عن طرق للاستمرار في استخدام دواء Avastin تكون قانونية وآمنة حتى ولو لم يستطع شراء الدواء من الصيدليات التي تركبه. ولكنه يشك في أن يتخلى الأطباء عن استخدام ذلك الدواء في نظم علاجهم السائدة. حيث قال: “إن هذا الوضع يخلق عقبة في طريق عملية التطبيب”.
فأولئك المرضى سوف يجبرون على التخلي عن دواء Lucentis الغالي الثمن أو استبداله بدواء آخر.
ومن ناحيتها تسلم شركة Genetech بأن بعض المرضى ربما يواجهون مصاعب مالية عندما يحدث التغيير. ومن أجل هذا الغرض قالت كالمر بأن الشركة سوف تساعد في دفع ثمن العلاج للمرضى الذين يثبت أن حالتهم تستدعي المساعدة المالية.
كما قالت... “إننا على ثقة من أن المرضى الذين هم في حاجة إلى دواء Lucentis سوف يمكنهم الحصول عليه”. وقد تلقى جون روجلز (88 عاما) من منطقة دايتونا بيتش العلاج بدواء Avastin خمس مرات، ويقول بأن الدواء قد أنقذ البصر في عينه اليمنى، وهو رجل نشيط حيث أنه يلعب لعبة حدوة الحصان ورياضة الجولف ولعبة دحرجة الكرات، كما يعمل بالخارج بصفة منتظمة. وتقول زوجته هيلين ماري بأنه يتواجد بشكل مستمر في نهاية الأسبوع على شبكة النت حيث أنه يجذب اللاعبين بسبب إعجابهم بذكائه، وقدرته على التصويب.
وعلى الرغم من أنهما مشمولان بتغطية هيئة الرعاية الصحية إلا أن الزوجين من المحتمل أن يواجها صعوبة تزايد تكاليف العلاج إذا اضطرا إلى الانتقال إلى العلاج باستخدام دواء Lucentis.
وتضيف الزوجة قائلة “لا أعرف ماذا سنفعل. إنني أكره أن يحدث لزوجي أي شيء قد يعطله عن الحركة”.